يقول سيدنا على - كرم اللّه وجهه - :
ما الفخر إلّا لأهل العلم ، إنّهم * على الهدى لمن استهدى أدلّاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء
ثم ذكر حكم من نقض العهد ، فقال :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 )
يقول الحق جل جلاله :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
أي : نقضوها
مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
أي : من بعد ما أعطوكم من العهود على الوفاء بها ،
وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام ،
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
أي : فقاتلوهم لأنهم أئمة الكفر ، فوضع أئمة الكفر موضع الضمير ؛ للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي الرئاسة والتقدم في الكفر ، فهم أحقاء بالقتل ، وقيل : المراد رؤساء المشركين ، والتخصيص : إما لأن قتلهم أهم ، وهم أحق به ، أو للمنع من مراقبتهم ،
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
على الحقيقة ، وإلّا لم يقدروا أن ينكثوها ، واستشهد به الحنفية على أن يمين الكافر لا تلزم ، وهو ضعيف ؛ لأن المراد نفى الوثوق عليها ، لا أنها ليست بأيمان . قاله البيضاوي . قلت : وما قالته الحنفيّة هو مذهب المالكية ، إذا حنث في حال الكفر ، ثم أسلم ، فلا يلزمه شئ . وقرأ ابن عامر بكسر الهمزة ، أي : لا إيمان لهم صحيحا يعصم دماءهم .
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
أي : ليكن غرضكم في مقاتلتهم أن ينتهوا عما هم عليه ، كما هي طريقة أهل الإخلاص ، لا إيصال الإذاية لهم ، أو مقابلة عداوة .
ثم حضّ على قتالهم فقال :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
التي حلفوها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين على ألا يعاونوا عليهم ، فعاونوا بنى بكر على خزاعة ،
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
حين تشاوروا في أمره بدار الندوة