تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
بقدر الكدّ تكتسب المعالي * من أراد العز سهر الليالي
تريد العزّ ثم تنام ليلا * يغوص البحر من طلب اللآلي
ولما نزل قوله تعالى :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ . . .
الآية . قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء ، فأنزل الله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 124 إلى 126 ]

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) قلت : ( من ذكر أو أنثى ) : حال من الضمير في ( يعمل ) ، وكذا قوله :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
و ( حنيفا ) ، حال من ( إبراهيم ) ؛ لأنه جزء ما أضيف إليه . يقول الحق جل جلاله :
وَمَنْ يَعْمَلْ
شيئا
مَنْ
الأعمال
الصَّالِحاتِ
وهو المهم من المكلف به ، إذ لا طاقة للبشر على الإتيان بكلها . حال كون العامل
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
؛ إذ النساء شقائق الرجال في طلب الأعمال ، والحالة أن العامل
مُؤْمِنٌ
لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال ، فلا ثواب على عمل ليس معه إيمان . ثم ذكر الجواب فقال :
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
أي : يتصفون بالدخول ، أو يدخلهم الله الجنة ،
وَلا يُظْلَمُونَ
أي : لا ينقصون من ثواب أعمالهم
نَقِيراً
أي : مقداره ، وهو النقرة في ظهر النواة . قال البيضاوي : وإذا لم ينقص ثواب المطيع فبالأحرى ألا يزيد في عقاب العاصي ، لأن المجازى أرحم الراحمين . ه .
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
أي : لا أحد أحسن دينا ممن انقاد بكليته إلى مولاه
وَهُوَ مُحْسِنٌ
أي : موحّد أحسن فيما بينه وبين الله ، وفيما بينه وبين عباد الله ،
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
بأن دخل في الدين المحمدي الذي هو موافق لملة إبراهيم بل هو عينه ، فمن ادعى أنه على ملة إبراهيم ولم يدخل فيه فقد كذب . ثم ذكر ما يحث على اتباع ملته ، فقال :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
أي : اصطفاه وخصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله ، وإنما أعاد ذكره ولم يضمر ؛ تفخيما له وتنصيصا على أنه الممدوح ، وسمى خليلا لأنه قد تخللت محبة الله في جميع أجزائه .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 565 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان