تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وَجْهُ اللَّهِ
، محق الآثار بأفلاك الأنوار ، وانمحت الأنوار بأحدية الأسرار ، وانفرد بالوجود الواحد القهار ، ولله در القائل :
مذ عرفت الإله لم أر غيرا * وكذا الغير عندنا ممنوع
مذ تجمعت ما خشيت افتراقا * فأنا اليوم واصل مجموع
وقال آخر : « 1 »
فالكلّ دون الله إن حققته * عدم على التفصيل والإجمال
من لا وجود لذاته من ذاته * فوجوده لولاه عين محال
وقال صاحب العينية :
تجلّى حبيبي في مرائي جماله * ففي كلّ مرئى للحبيب طلائع
فلما تبدّى حسنه متنوعا * تسمّى بأسماء فهنّ مطالع
وقال الششتري :
محبوبى قد عمّ الوجود * وقد ظهر في بيض وسود
قال بعض السلف : ( دخلت ديرا فجاء وقت الصلاة ، فقلت لبعض النصارى : دلني على بقعة طاهرة أصلى فيها ، فقال لي : طهر قلبك عما سواه ، وقف حيث شئت ، قال : فخجلت منه ) . ويحكى عن أبي يزيد رضي اللّه عنه أنه كان يصلى إلى أي جهة شاء ، ويتلو هذه الآية ، « 2 » فالوجه عند أهل التحقيق هو عين الذات ، يعنى أسرار الذات وأنوار الصفات . قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
أي : كل شئ فان ومستهلك في الحال والاستقبال إلا ذاته المقدسة ، وأنشدوا :
فالعارفون فنوا بأن لم يشهدوا * شيئا سوى المتكبر المتعالي
ورأوا سواه على الحقيقة هالكا * في الحال والماضي والاستقبال
هامش
( 1 ) وهو الشيخ أبو مدين . ( 2 ) التوجه نحو البيت الحرام شرط من شروط صحة الصلاة ؛ لقوله تعالى : « ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام » . وأما آية : « فأينما تولوا فثم وجه الله » ، فسبق أنها نزلت في مناسبة مخصوصة ، وقيل : إنها منسوخة . وقيل : المعنى : أينما كنتم في شرق وغرب فثم وجه الله الذي أمرنا باستقباله وهو الكعبة الشريفة . وما حكى عن أبي يزيد - إن صح - فهو من قبيل الشطحات ؛ فلا نأخذ بها .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 156 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان