تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يا محمد الذي ينهى عبدا إذا صلى كيف صددناه عنك أرأيت يا محمد ان كان أبو جهل على الهدى أو امر بالتقوى لكان خيرا له أرأيت يا محمد ان كذب أبو جهل وتولى لأعذبنه ألم يعلم بان اللّه يرى فيجازى على حسب ما عمل وكرر لفظ أرأيت ثلثا ولم يكتف على الأول ولم يعطف الشرطيتين على الذي ينهى لغاية التعجب وقال البيضاوي الذي ينهى أول مفعولى أرأيت والشرطتين مفعوله الثاني على التوزيع وجزاء الشرطية الثانية قوله تعالى ألم يعلم بان اللّه يرى وجزاء الأولى محذوف اكتفاء بذكره في الثانية وكلمة أرأيت في الأخريين لتكرير الأولى غير عاملة في ما بعدها والمعنى أخبرني عمن ينهى بعض عباد اللّه عن صلاته ان كان ذلك الناهي على الهدى فيما ينهى عنه أو أمر بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده أو ان كان على التكذيب بالحق والتولي عن الصواب كما تقول ألم يعلم ذلك الناهي بان اللّه يرى ويطلع على أحواله من هداه وضلاله فالكل على هذا جملة واحدة قال البغوي تقدير النظم أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهو على الهدى امر بالتقوى الناهي مكذب متولى عن الايمان فما أعجب من هذا فالشرطتين في محل النصب على الحالية أولى عن مفعول ينهى والثانية عن فاعله وألم يعلم جملة مستأنفة للوعيد وضمير الفاعل راجع إلى الذي ينهى .
كَلَّا
ردع للناهى الذي كذب وتولى
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ
الذي ينهى عما هو فيه من النهى عن المعروف وتكذيب الحق والتولي عن الايمان
لَنَسْفَعاً
جواب للقسم لفظا وللشرط معنى ويكتب النون الخفيفة كتنوين المنصوب على صورة الألف والسفع القبض على الشيء وجذبه بشدة اى لنا جذبة فلنجذبه إلى النار
بِالنَّاصِيَةِ
وهي مقدم الرأس اى ناصيه والاكتفاء باللام عن الإضافة للعلم بان المراد ناصية المذكور .
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
ج وصف الناصية بالكذب والخطأ وهما لصاحبها على الاسناد المجازى المبالغة وناصية بدل من الناصية وانما جاز لوصفها وجملة لئن لم ينته مستأنفة كأنها من جواب ما يفعل اللّه بالطاغي اخرج الترمذي وصححه وابن جرير عن ابن عباس قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلى فجاء أبو جهل فقال ألم أنهك عن هذا فزجره النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أبو جهل أتنهرني فو اللّه لأملأن عليك هذا الوادي خيلا جردا ورجالا مردا فانزل اللّه تعالى .
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ