تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الاستجماع يظهر فيه خصائص الكائنات كلها من الصفات الملكية والسبعية والبهيمية والشيطانية ويتصف بالصفات الكاملة المنعكسة من الصفات الإلهية من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والمجنة التي سميت بناء العشق يتزين بنور العقل ويستعد للتجليات الظلية والصفاتية والذاتية ومن ثم اعطى خلعة الخلافة انى جاعل في الأرض خليفة وقيل معنى أحسن تقويم اى أحسن صورة فان التقويم مصدر بمعنى التعديل في القاموس قومته عدلته فهو قويم ومستقيم والمصدر هاهنا بمعنى المفعول أو بمعنى الفعيل اى أحسن صورة ومعدل قويم وذلك لان كل حيوان خلق مكبا على وجهه الا الإنسان خلق مستقيم القامة بادي البشرة يتناول مأكوله بيده .
ثُمَّ رَدَدْناهُ
اى صيرناه
أَسْفَلَ سافِلِينَ
قال البغوي نكرة تعم الجنس يعنى بمعونة المقام كما يقال كريم قائم ويؤيده ما في مصحف ابن مسعود أسفل سافلين وان لم تعم فهو مهملة في قوة الجزئية فيجوز ان يكون بعض السافلين أسفل منه ويوافق هذه الآية اعني خلق الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين قوله عليه الصلاة والسلام ما من مولد الا يولد على فطرة الإسلام ثم أبويه يهودانه وينصرانه ويمجسانه متفق عليه من حديث أبي هريرة غير أن في الآية أسند الرد إلى اللّه تعالى نظرا إلى أنه خالق لافعال العباد وفي الحديث إلى الأبوين نظرا إلى الكسب ولعل المراد بالسافلين ما جعله اللّه سبحانه سافل الاستعداد بحيث لا يمكنه تحصيل كمال من الكمالات الانسانية والصعود إلى مصاعد القرب والتجليات الرحمانية من السباع والبهائم والشياطين والأجنة وجمعه سالما تغليبا للعقلاء منهم على غيرهم وهم الشياطين ومردة الجن فالانسان لما ضيع استعداده وترك شكر المنعم وإتيان موجبات الفوز ورضوان اللّه تعالى واتى بموجبات سخطه من الكفر ومقتضياته جعل أخبث من كل خبيث وأحط مرتبة من كل دنى وأسوأ حالا وابتر مالا من الكلاب والخنازير بل من الشياطين أيضا لما ورد في حديث انس قال ويعرج له اى للكافر فرجة قبل الجنة فينتظر إلى زمرتها وما فيها فيقال به انظر إلى ما صرف اللّه عنك ثم يعرج له فرجة إلى النار الحديث رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة وذلك ليفرح المؤمن كمال الفرح ويتحسر الكافر كمال الحسرة وروى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلعم لا يدخل الجنة أحد الا أرى مقعده
التفسير المظهرى — صفحة 297 | محمد ثناء الله المظهري