قال انما نسمة المؤمن طاير المتعلقة في شجرة الجنة حتى ترجع إلى جسده يوم القيمة وكذا أخرج أحمد والطبراني عن أم هانئ عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال يكون النسم طيرا لتعلقه بالشجر حتى إذا كان يوم القيمة دخلت كل نفس في جسده واخرج ابن عساكر عن أم بشر امرأة أبى معروف نحوه والمراد في تلك الأحاديث الكاملين منهم كما يدل عليه قوله تعالى يشهده المقربون وقد ورد في بعض الأحاديث ان مقر أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة أخرجه أبو نعيم بسند ضعيف عن أبي هريرة واخرج أيضا عن وهب بن منبه ان للّه تعالى في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين وفي بعض الأحاديث إذا اخرج من الجسد كان بين السماء والأرض رواه سعيد بن منصور عن سلمان وروى ابن المبارك والحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا وابن مندة عن سعيد بن المسيب عن سلمان أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ونفس الكافر في سجين وفي هذه الحديث حكاية عن حال المؤمنين على تفاوت درجاتهم قال الشعبي في بحر الكلام الأرواح على أربعة أوجه أرواح الأنبياء تخرج من جسدها وتصير مثل صورتها المسك والكافور وتكون في الجنة تأكل وتشرب وتنعم وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة بالعرش وأرواح الشهداء تخرج من جسدها ويكون في أجواف طير خضر في الجنة تأكل وتشرب وتنعم وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة بالعرش وأرواح المطيعين من المؤمنين يربص بالجنة لا تأكل ولا تتمتع ولكن تنظر في الجنة وأرواح العصاة من المؤمنين تكون بين السماء والأرض في الهواء واما أرواح الكفار فهي في السجين في جوف طير سود تحت الأرض السابعة قلت وما ذكر في أرواح الأنبياء انها تصير في مثل صورتها المسك والكافور يعنى ان لها أجسادا كالاجساد الإنسان وعبرها بالمسك لتطيب ريحها وعبر المجدد عن تلك الأجساد بالجسم الموهب ويكون ذلك للأنبياء ولكمل اتباعهم الصديقين قبل الموت فان قيل بعض الأحاديث الصحاح تدل على أن أرواح المؤمنين حتى الأنبياء وأرواح الكفار كلها في القبور كما ورد في حديث البراء الطويل يقول اللّه تعالى في حق المؤمنين اكتبوا كتاب عبدي في عليين واعيدوه إلى الأرض فانى منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فيعاد روجه في جسده وكذا قال في الكافر فيعاد روحه في قبره قال ابن عبد البر هذا أصح ما قيل
التفسير المظهرى — صفحة 224
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢٢٤