تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
رواة الترمذي والبيهقي عن أبي الدرداء واما الغساق فأخرج هناد عن مجاهد قال الغساق الذي لا يستطيعون ان يذوقوه لشدة برده قال البغوي قال ابن عباس يحرقهم ببرده كما يحرق النار بحرها قال مقاتل هو الذي انتهى برده واخرج هناد عن أبي العالية في هذه الآية انه استثنى من الشراب الحميم ومن البرد الغساق قال البيضاوي أخر الغساق ليوافق رؤوس الآي واخرج هناد عن عطية قال الغساق الذي يسيل من صديدهم واخرج مثله عن إبراهيم وأبى زرين فهو مشتق من قولهم غسقت وانصبت والغساق الانصباب واخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا وأيضا عن كعب قال الغساق عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذي حمة من حية وعقرب وغير ذلك فيستنقع يؤتى بالآدمي فينغمس غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده عن العظام وتعلق جلده ولحمه في كعبيه فتجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه فعلى هذه الأقوال ان كان الغساق باردا كان المستثنى من البرد والا فهو والحميم كلاهما مستثنى من الشراب والمراد بالبرد حينئذ برد جهنم ويستثنى عن حر النار أو المراد بالبرد النوم وقيل الاستثناء منقطع والمراد بالشراب ما يسكن عطشهم .
جَزاءً
منصوب على المصدرية من فعل المحذوف اى يجزون جزاء
وِفاقاً
ط اى وافقا أو موافقا أو يوافق وفاقا لاعمالهم وأباطيلهم قال مقاتل وافق العذاب الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك هذا على تفسير القوم بان المراد بالطاغين الكفار فعلى هذا جزاء مصدر وقع بعد جملة لا محتمل لها غيره من قبيل له على ألف درهم اعترافا إذ لا محتمل من جملة ان جهنم إلخ الا الجزاء فهو تأكيد لنفسه واما على ما ذكرت من أن المراد بالطاغين أهل الهواء فمعناه يجزون لجنس ما ذكر من العذاب موافقا لبعدهم عن الحق في عقائدهم فيكون لبث بعضهم في جهنم أكثر من بعض وعذابهم أشد منهم غير أنه يبلغ هذا اللبث أو ما هم فيه إلى الأحقاب وأذاه حقب وعلى هذا التأويل فالمصدر تأكيد لغيره إذا الجملة السابقة عليه يحتمل غير ذلك والحمل على كونه تأكيدا لغيره أولى من الحمل على كونه تأكيدا لنفسه فان التأسيس أولى من التأكيد .
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ
اى لا يخافون ولا يعتقدون
حِساباً
تعليل لما سبق من الجزاء فالكافرون لا يعتقدون البعث والحساب والجزاء مطلقا واما أهل الهواء فان هذه الصفة موجودة في بعضهم فان المرجبة لا يعتقدون الحساب والجزاء وكذا الروافض يقولون شيعة على ومحبه لا يعذب بشيء من الذنوب كبيرة
التفسير المظهرى — صفحة 177 | محمد ثناء الله المظهري