هم الذين جاؤوا من بعدهم قال فلما بعث النبي صلعم ولم يبق منهم الا قليل حط رجل من صومعته وجاء سياح من سياحة وصاحب الدير من ديره وأمنوا به واخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه من لا يعرف عن ابن عباس ان أربعين من أصحاب النجاشي قدموا فشهدوا وقعة أحد فكانت فيهم جراحات ولم يقتل منهم أحد فلما رأوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا يا رسول اللّه انا أهل ميسرة فاذن لنا نجىء بأموالنا نواسى بها المسلمين فانزل اللّه تعالى الذين آتيناهم الكتب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا أمنا به انه الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبرو فلما نزلت قالوا يا معشر المسلمين اما من أمن منا بكتابكم فله أجران ومن لم يؤمن بكتابكم فله اجر كاجوركم فانزل اللّه تعالى .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
محمد صلعم
يُؤْتِكُمْ
هو وما عطف عليه مجزوم في جواب الأمر
كِفْلَيْنِ
نصيبين
مِنْ رَحْمَتِهِ
وكذا اخرج ابن أبي داود خاتم عن مقاتل قال لما نزلت أولئك يؤتون أجرهم مرتين الآية فخرمو من أهل الكتاب على أصحاب النبي صلعم فقالوا لنا أجران ولكم اجر فشق ذلك على الصحابة فانزل اللّه تعالى هذه الآية فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب وعلى هذه الرواية الخطاب في قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا لأصحاب النبي صلعم عامة وحينئذ قوله وأمنوا برسوله تأكيد لما سبق يعنى أمنوا لجميع ما جاء به الرسول حق الايمان وقال البغوي وأكثر المفسرين هذا خطاب أهل الكتابين من اليهود والنصارى يقول اللّه تعالى يايها الذين أمنوا بموسى وعيسى اتقوا اللّه في محمد أمنوا برسوله محمد صلعم يؤتكم كفلين من رحمته يعنى يوتكم أجرين لايمانكم بعيسى والإنجيل وبحمد والقران وقال البيضاوي لا يبعد ان يثابوا اى اليهود أيضا على دين السابق وان كان منسوخا ببركة الإسلام وقيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللّه صلعم ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب أمن بنبيه وأمن بمحمد صلعم والعبد المملوك أدى حق اللّه وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة يطأها فادبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
على الصراط كذا قال ابن عباس ومقاتل فهذه الآية نظيره قوله تعالى يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم ويروى عن ابن عباس ان النور هو القران وقال مجاهد هو الهدى والبيان اى يجعل لكم سبيلا واضحا في الدين تهتدون به إلى جناب القدس وجنات الفردوس
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ط ما سبق من ذنوبكم