إلى القيامة ثلة لا ينافي قوله عليه الصلاة والسلام هما جميعا من أمتي فإنه يمكن ان يقال إن الثلة التي من محمد صلعم إلى القيامة ينقسم إلى الثلّتين ثلة من أوليهم وثلة من أخريهم والمراد بالآية كلا الثلتين من أمة محمد صلعم فان قيل لو كان ثلة من الأولين في أمة محمد صلعم فما وجه لبكاء عمر بعد نزول قوله تعالى ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ولما شق ذلك من المسلمين قلت وجه بكائه رض الترحم على اخر هذه الأمة وزعم أن الناجي من أخرى هذه الأمة قليل ولذلك سلى بنزول قوله تعالى ثلة من الأولين وثلة من الآخرين يعنى إلى المقربين في هذه الأمة وان كانوا قليلا لكن أصحاب اليمين منهم كثير وكلا وعد اللّه الحسنى وليس قوله تعالى ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ناسخا لقوله تعالى ثلة من الأولين وقليل من الآخرين كما يدل عليه ظاهر الحديث فان الاخبار لا يحتمل النسخ ولان النسخ لا بد له من اتحاد المحل والآية الأولى في المقربين من أصناف الثلاثة والثانية في أصحاب اليمين فكيف يقال بالنسخ ويمكن ان يقال ثلة من الأولين يشتمل أصحابا لجميع الأنبياء وأصحاب محمد صلعم ومن لحقهم من التابعين فإنهم السابقون إلى الإسلام الأولون فيه ممن بعدهم الذين يقتقون اثارهم في اتباع الأنبياء يؤيده قوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان والآخرون هم المتأخر وهذه الأمة عند قرب الساعة فالمقربون منهم قليل واما أصحاب اليمين فكثير منهم وكذا من غيرهم كما ذكرنا قول رسول اللّه صلعم انى لأرجو ان يكونوا نصف أهل الجنة وقوله عليه السلام ثمانون صفا من هذه الأمة وأربعون من ساير الأمم روى البخاري عن ابن عباس قال خرج علينا رسول اللّه صلعم يوما فقال عرضت على الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه رجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد ورايت سوادا كثير أسد الأفق فقيل لهؤلاء أمتك ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقال عليه السلام الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فتقدم عكاشة ابن محصن فقال أمتهم انا يا رسول اللّه قال نعم فقام اخر فقال امنهم انا قال سبقك بها عكاشة قال البغوي وروى عن عبد اللّه بن مسعود عن رسول اللّه صلعم قال عرضت على الأنبياء الليلة باتباعها حتى اتى على موسى في كبكة بني إسرائيل راينهم اعجبونى فقلت اى من رب هؤلاء قيل هذا أخوك موسى ومن معه من بني إسرائيل قلت رب فأين أمتي قيل انظر عن يمينك فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال فقيل هؤلاء أمتك أرضيت فقال رضيت ربى فقيل انظر عن يسارك فإذا الأفق قل أهل ؟ ؟ ؟
التفسير المظهرى — صفحة 175
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٧٥