الرّحمن وصدق فيه المرسلون وجاز ان يكون صدق المرسلون جملة مستأنفة معطوفة على جملة فهذا اقرار منهم حين لا ينفعهم الإقرار وقيل هذا قول الملائكة جوابا لهم وقال مجاهد هذا قول المؤمنين في جوابهم وانما عدل عن سنن الجواب تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها بان الذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كانّهم قالوا بعثكم الرحمن الذي وعدكم بالبعث وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم وليس الأمر كما تظنون انه بعث النائم فيهمكم السؤال عن الباعث بل هو البعث الأكبر ذو الأهوال وجاز ان يكون هذا صفة لمرقدنا وما وعد خبر محذوف أو مبتدأ خبره محذوف يعنى ما وعد الرّحمن حق وصدق المرسلون وعلى هذا التأويل لا يلائم السكتة أو الوقف على مرقدنا .
إِنْ كانَتْ
اى ما كانت الفعلة في بعثهم
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
هي النفخة الأخيرة
فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ
اى مجموعون
لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 53 ) خبر بعد خبر وفي ذلك تهوين لامر البعث والحشر واستغنائهما عن الأسباب التي ينوطان بها فيما يشاهدونه .
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 54 ) حكاية لما يقال لهم تصويرا للموعود وتمكينا له في النفوس وكذا قوله - .
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بسكون الغين والباقون بضمها وهما لغتان مثل السّحت والسّحت - واختلفوا في معنى الشغل قال ابن عباس في افتضاض الابكار وقال وكيع بن الجراح في السّماع وقال الكلبي في شغل عن أهل النار وعمّا هم فيه لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم وقال الحسن شغلوا بما في الجنة من النعيم عمّا فيه أهل النار من العذاب وقال ابن كيسان في زيارة بعضهم بعضا وفي ضيافة اللّه تعالى والأولى ان يقال في شغل ما يشتهونه ؟ ؟ ؟
العلية الذين لا مقصود لهم الا اللّه تعالى شغلهم الانهماك والاستغراق في التجليات الذاتية على حسب مدارجهم وغيرهم كان شغلهم بالسماع والرياح والاكل والشرب والجماع على حسب شهواتهم ورغباتهم - اخرج أبو نعيم عن شيخ طريقتنا أبى يزيد البسطامي أنه قال إن للّه خواصا من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا كما يستغيث أهل النار