عن أبي هريرة حديثا مرفوعا وفيه بين النفختين أربعون عاما
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ
جمع جدث وهو القبر
إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( 51 ) اى يخرجون والنسل في الأصل الانفصال عن الشيء يقال نسل الوبر من البعير ومنه يقال للولد النسل لانفصاله عن والده وقيل معناه يسرعون في القاموس الماشي ينسل بضم العين وكسره نسلا ونسيلا ونسلانا يسرع .
قالُوا
يعنى يقول الكفار حين يبعثهم أورد لفظ الماضي لتيقن وقوعه
يا وَيْلَنا
؟ ؟ ؟ دون الويل يعنى يا ويل احضر فان هذا أوانك أو يقال إن المنادى محذوف تقديره يا أيها المخاطب ويلنا وهو مصدر لا فعل له من لفظه منصوب بفعل مقدر في معناه قال في القاموس معناه حلول الشر وقال بعض المحققين لم يرد في اللغة ان ويلا وضع لهذا المعنى بل هو اسم لواد في جهنم لما روى احمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي وابن أبي الدنيا وهناد عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال ويل واد في جهنم يهوى به الكافر أربعين خريفا قبل ان يبلغ قعره - وروى سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال الويل واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار جعل للمكذبين - واخرج ابن جرير عن عثمان بن عفان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الويل جبل في النار - واخرج البزار بسند ضعيف عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان في النار حجرا يقال له ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
سكت حفص هاهنا سكتة لطيفة والوقف عليها عند غيره أحسن قال ابن عباس وقتادة انما يقولون هذا لان اللّه يرفع العذاب عنهم بين النفختين فيوقدون فإذا بعثوا بعد النفخة الآخرة عاينوا القيامة ودعوا بالويل وقول ابن عباس هذا دفع لما قالت المعتزلة ان هذه الآية تدل على نفى عذاب القبر فإنها تدل على أنهم كانوا كالنيام وقال أهل المعاني ان الكفار إذا عاينوا جهنم بأنواع عذابها صارت عذاب القبر في جنبها كالنوم فقالوا من بعثنا من مرقدنا
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
( 52 ) مبتدأ وخبر وما مصدرية بمعنى المفعول أو موصولة والرابط محذوف يعنى هذا ما وعد به