الّذين اتّقوا وما بينهما اعتراض للدلالة على أنه مهيمن على العباد مطلع على أفعالهم مجاز عليها وتغير النظم للاشعار بان العمدة في فلاح المؤمنين فضل اللّه وفي خسران الكافرين كفرهم بآيات اللّه والتصريح بالوعد والتعريض بالوعيد قضية المكر واللّه اعلم - اخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس ان قريشا دعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أن يعطوه مالا فيكون اغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء فقالوا هذا لك يا محمد وكفّ عن شتم الهتنا ولا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فاعبد الهتنا سنة ونعبد إلهك سنة قال حتى انظر ما يأتيني من ربى فانزل اللّه تعالى قل يا ايّها الكافرون إلى آخر السورة وانزل .
قُلْ
يا محمد
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي
قرأ نافع وابن كثير « وأبو جعفر - أبو محمد » بفتح الياء والباقون بإسكانها
أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
( 64 ) واخرج البيهقي في الدلائل عن الحسن البصري قال قال المشركون للنبي صلى اللّه عليه وسلم تضلل آباءك وأجدادك يا محمد فانزل اللّه هذه الآية إلى قوله من الشّاكرين وقال البغوي قال مقاتل ان كفار مكة دعوه إلى دين آبائه فنزلت قرأ أهل الشام بنونين خفيفتين وأهل المدينة بنون واحدة خفيفة على الحذف فإنها تحذف كثيرا والباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام والهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف وغير مفعول لاعبد قدم عليه لأنه محل الإنكار وتأمروني جملة معترضة تقديره أأكفر فغير اللّه اعبد تأمروني بذلك وجاز ان ينتصب غير بما دلّ عليه تأمروني اعبد لأنه بمعنى تعبّدونى من التفعيل على أن أصله تأمرونني ان اعبد غير اللّه فحذف ان ورفع الفعل كقوله احضر الوعي ويؤيده قراءة اعبد بالنصب فالتقدير ألم يتضح عليكم التوحيد بعد تلك الدلائل فتعبّدوننى غير اللّه حيث تأمرونني ان اعبد غير اللّه .
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 65 ) كلام على سبيل الفرض والمراد به اقناط الكفرة والاشعار على حكم الأمة . وبهذه الآية نحكم بان الردة محبط لثواب جميع الحسنات كما أن الإسلام يهدم ما كان قبله من السيئات فان اسلم بعد الردة في وقت صلاة