ان تخريب العالم أهون شئ عليه - وقال علماء البيان هذا الكلام وارد على طريقة التمثيل والتخيل من غير اعتبار القبضة واليمن حقيقة ولا مجازا كقولهم شابت لمة الليل - ووجه نزول الآية بعد قول اليهودي تصديق ما حكاه اليهودي عن التورية فان كتب اللّه تعالى مصدقة بعضها لبعض - وفي الصحيحين حديث ابن مسعود بلفظ جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد ان اللّه يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يهزهن فيقول انا الملك انا اللّه فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم تعجّبا ممّا قال الحبر تصديقا له ثم قرأ وما قدروا اللّه حقّ قدره الآية - لعل وجه التطبيق بين رواية الترمذي ورواية الصحيحين ان الآية نزلت حينئذ فقرأها النبي صلى اللّه عليه وسلم كما نزلت على اليهودي وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبض اللّه الأرض يوم القيامة ويطوى السماء بيمينه ثم يقول انا الملك اين ملوك الأرض - وروى مسلم عن عبد اللّه بن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطوى اللّه السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول اين الجبارون اين المتكبرون ثم يطوى الأرضين بشماله - وفي رواية يأخذهن بيده الأخرى ثم يقول انا الملك اين الجبارون اين المتكبرون - واخرج أبو الشيخ عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة جمع الله السماوات والأرضين السبع في قبضة ثم يقول انا اللّه انا الرحمن انا الملك انا القدوس انا المؤمن انا المهيمن انا العزيز انا الجبار انا المتكبر انا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئا انا الذي أعيدها اين الملوك اين الجبابرة - قال القاضي عياض القبض والطي والاخذ كلها بمعنى الجمع فان السماوات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة ثم رجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة والتبديل وقال القرطبي المراد بالطي الاذهاب والافناء واخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال عدّت اليهود فنظروا في خلق السماوات والأرض والملائكة فلمّا فرغوا أخذوا يقدرونه فانزل اللّه تعالى وما قدروا اللّه حق قدره واخرج عن سعيد بن جبير قال قال تكلمت اليهود في صفة الرب فقالوا بما لم يعلموا ولم يروا فانزل اللّه تعالى وما قدروا اللّه الآية واخرج ابن المنذر عن الربيع بن
التفسير المظهرى — صفحة 233
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢٣٣