تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
صغيرها وكبيرها إذا تبتم عن الشرك وأمنتم باللّه وحده فان الإسلام يهدم ما كان قبله - رواه مسلم عن عمرو بن العاص عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ومورد هذه الآية وان كان خاصا فإنها نزلت في من ارتكب الكبائر في حالة الشرك ثم اسلم لكن لفظها عام يدل على أن العبد إذا أمن ( كما يدل عليه إضافته تعالى العبد إلى نفسه بناء على عرف القرآن وان كان ارتكب الكبائر بعد الإسلام ) ليرجو ان يغفر اللّه له ان شاء وان لم يتب كما يدل عليه قوله تعالى انّ اللّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والتعليل في هذه الآية بقوله
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) بصيغة المبالغة وإفادة الحصر والوعد بالرحمة بعد المغفرة وتقديم ما يستدعى عموم المغفرة مما في عبادي من الدلالة على الزلة والاختصاص المقتضيين للترحم وتخصيص ضرر الإسراف بأنفسهم والنهى عن القنوط مطلقا عن الرحمة فضلا عن المغفرة وإطلاقها وتعليله بان اللّه يغفر الذنوب جميعا ووضع اسم اللّه موضع الضمير للدلالة على أنه المستغنى والمنعم على الإطلاق والتأكيد بالجمع والأحاديث الواردة في هذا الباب واجماع الأمة - روى مقاتل بن حبان عن نافع عن ابن عمر قال كنا معشر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نرى أو نقول ليس شئ من حسناتنا الا وهي مقبولة حتى نزلت يا أيّها الّذين أمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول ولا تبطلوا أعمالكم قلنا ما هذا الذي نبطل اعمالنا فقلنا الكبائر والفواحش - قال فكنا إذا رأينا من أصاب شيئا منها قلنا قد هلك فنزلت هذه الآية قل يا عبادي الّذين أسرفوا - فكففنا عن القولين فكنا إذا رأينا أحدا أصاب منها شيئا خفنا عليه وان لم يصب منها شيئا رجونا له - وروى عن ابن مسعود انه دخل المسجد قاصّ يقصّ وهو يذكر النار والاغلال فقام على رأسه فقال يا مذكّر لم نقنط الناس ثم قرأ قل يا عبادي الّذين أسرفوا عمل أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه الآية - وعن أسماء بنت زيد قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه انّ اللّه يغفر الذّنوب جميعا ولا يبالي - رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب وفي شرح السنة يقول بدل يقرا وعن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه
التفسير المظهرى — صفحة 223 | محمد ثناء الله المظهري