تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الخاتم وأخذ الشيطان إياه كما ذكرنا - وقال الحسن ما كان اللّه ليسلط الشيطان على نسائه انتهى كلام البغوي . واخرج عبد بن حميد عن ابن عباس وابن جرير عن السدى والنسائي وابن مردويه عن ابن عباس فذكروا القصة نحو حديث وهب بن منبه لكن في بعض الطرق ان صخر الجنى لما جلس على سرير سليمان نفذ حكمه في كل شئ الا فيه وفي نسائه وكذا قال الحسن فيما ذكر البغوي انه ما كان اللّه ليسلط الشيطان على نسائه - وقال بعض المفسرين حديث الخاتم والشيطان والوثن في بيت سليمان من أباطيل اليهود لعنهم اللّه وقال البغوي ان في بعض الروايات ان سليمان لمّا افتتن سقط الخاتم من يده وكان فيه لملكه فاعاده سليمان إلى يده فسقط فأيقن سليمان بالفتنة فاتى آصف وقال لسليمان انك لمفتون بذنبك والخاتم لا يتماسك في يدك أربعة عشر يوما ففر سليمان إلى سربه وأخذ آصف الخاتم فوضعه في إصبعه فثبت فهو الجسد الذي قال اللّه تعالى وألقينا على كرسيّه جسدا فأقام آصف في ملكه على سيرته أربعة عشر يوما إلى أن رد اللّه على سليمان ملكه فجلس على كرسيه فأعاد الخاتم في يده فثبت قلت والدليل على بطلان رواية وهب أن في تلك الرواية انه غزا جزيرة يقال لها صيدون بها ملك عظيم الشأن لم يكن للناس اليه سبيل لمكانه في البحر فخرج سليمان إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء حتى نزل بها بجنوده - والقرآن ينطق ان تسخير الريح لسليمان انما كان بعد تلك الفتنة والإنابة حيث قال اللّه تعالى فسخّرنا له الرّيح يعنى بعد الفتنة والإنابة وقوله ربّ هب لي ملكا إلى آخره - قلت وعلى تقدير صحة تلك القصة لا يلزم سليمان صدور معصية فان اتخاذ التماثيل كان جائزا وسجود الصورة بغير علمه لا يضره - .
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
بيان للإنابة قدم الاستغفار على استيهاب الملك جريا على عادة الأنبياء والصالحين بتقديم الاستغفار على السؤال قرأ نافع وأبو عمر « وأبو جعفر - أبو محمد » من بعدي بفتح الياء والباقون بإسكانها - في سياق هذا الكلام دلالة على أن فتنة سليمان انما كان ابتلاء من اللّه تعالى إياه لرفع درجاته في الدنيا والآخرة كفتنة أيوب