واستدلت الحنفية لهذه الآية على أنه من قرأ آية السجدة وركع على الفور بنية سجود التلاوة أجزأه لان اللّه سبحانه قال خرّ راكعا اطلق الركوع على السجود فعلم منه ان المقصود هو التعظيم لا خصوصية السجود ومعنى التعظم فيهما واحد والحاجة إلى تعظيم اللّه تعالى اما اقتداء بمن عظّم أو مخالفة لمن استكبر وهذا هو الظاهر فلهذا سمى قياسا - وقالت الأئمة الثلاثة لعدم اجزاء الركوع عن السجود وهو الاستحسان وجه الاستحسان ان الواجب التعظيم بجهة مخصوصة وهي السجود بدليل انه لو لم يركع على الفور حتى طاعت القراءة ثم نوى ان يقع الركوع عن السجدة لا يجوز اجماعا وتسمية السجود بالركوع في هذه الآية غير مسلم ولو سلم فهو مجاز محض وذلك لا يقتضى قيام أحدهما مقام الآخر - واختار أبو حنيفة رحمه اللّه هاهنا القياس على الاستحسان لقوة تأثيره وذلك باعتضاده بما روى عن ابن مسعود وابن عمر انهما كانا أجازا ان يركع عن السجود في الصلاة ولم يرو من غيرهما خلاف ذلك ولا ترجيح للقياس الخفي بخفائه ولا للظاهر بظهوره بل يرجع في الترجيح إلى ما اقترن بهما من المعاني وقوة القياس الظاهر المتبادر بالنسبة إلى الخفي المعارض له في غاية العلة فلذا حصروا مواضع تقديم القياس على الاستحسان في بضع عشر موضعا يعرف في الأصول هذا أحدها ولا حصر لمقابله - ( مسئلة ) ولو ركع على فور تلاوة آية السجدة ولم ينو للتلاوة ثم سجد سقط سجدة التلاوة بالسجدة الصلاتية نوى أو لم ينو وكذا لو قرأ بعد آية السجدة آية أو آيتين عند أبى حنيفة رحمه اللّه خلافا للجمهور وفي ثلاث آيات اختلفت الرواية عن أبي حنيفة وفيما زاد على الثلاث لا ينوبه ركوع ولا سجدة صلاتية سواء نوى أو لم ينو - ( مسئلة ) ويجب عليه قضاء سجدة التلاوة ما دام في الصلاة عند أبى حنيفة رحمه اللّه كذا قال جمهور الحنفية وظن محمد بن سلمة ان قيام السجدة الصلبية مقام سجدة التلاوة قياس وفي الاستحسان لا يجوز لان السجدة الصلاتية قائم مقام نفسها فلا يقوم مقام غيرها كصوم يوم من رمضان لا يجوز ان يقوم عن نفسه وعن قضاء يوم آخر
التفسير المظهرى — صفحة 168
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٦٨