تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
في السماء
وَظَنَّ داوُدُ
اى علم وأيقن عطف على قال لقد ظلمك
أَنَّما فَتَنَّاهُ
يعنى ان اللّه ابتلاه وامتحنه بتلك الحكومة هل يتنبه بها أم لا . قال السدى بإسناده ان أحدهما لمّا قال انّ هذا أخي الآية قال داود للآخر ما تقول فقال ان لي تسع وتسعون نعجة ولاخى نعجة واحدة وانا أريد ان أخذها منه فاكمّل نعاجى مائة وهو كاره قال إذا لا ندعك فان رمت ذلك ضربت هذا وهذا وهذا يعنى طرف الأنف وأصله والجبهة . فقال يا داود أنت احقّ بذلك حيث لم يكن لاوريا الا امرأة واحدة ولك تسع وتسعون امرأة فلم تزل تعرضه للقتل حتى قتل وتزوجت امرأته فنظر داود فلم ير أحدا فعرف ما وقع فيه . وقال القائلون بتنزيه الأنبياء في هذه القصة ان ذنب داود انما كان انه تمنى ان يكون امرأة أوريا حلالا له فاتفق غزو أوريا وتقدمه في الحرب فلمّا بلغ قتله داود لم يجزع عليه كما كان يجزع على غيره من جنده إذا هلك ثم تزوج امرأته فعاتبه اللّه على ذلك لان ذنوب الأنبياء ولو صغرت فهي عظيمة عند اللّه نظرا إلى رفعة شأنهم وقيل كان ذنب داود ان أوريا كان خطب تلك المرأة ووطن نفسه عليها فلما غاب في غزاته خطبها داود فزوجت منه لجلالته فاغتم لذلك أوريا فعاتبه اللّه على ذلك حيث لم يترك هذه الواحدة لخاطبها وعنده تسع وتسعون امرأة - وذكر البغوي حديث انس بن مالك رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن داود النبي حين نظر إلى المرأة فاهم قطع على بني إسرائيل فأوصى صاحب البعث فقال إذا حضر العدو فقرب فلانا بين يدي التابوت وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به ومن قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش فقتل زوج المرأة فنزل الملكان يقصان عليه القصة ففطن داود فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه وأكلت الأرض من جبهته وهو يقول في سجوده ربّ ذل داود زلة ابعد ممّا بين المشرق والمغرب رب ان لم ترحم ضعف داود ولم تغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في الخلوف من بعده فجاءه جبرئيل من بعد أربعين ليلة فقال يا داود ان اللّه قد غفر لك الهم الذي هممت به فقال داود ان الرب قادر على أن يغفر لي الهمّ الذي هممت به وقد عرفت