فتوضأ وصلى ودعا فأحيا اللّه يونس بن متى فلمّا عاش وجلس وثب الياس وتركه وعاد إلى موضعه - فلمّا طال عصيان قومه ضاق الياس بذلك ذرعا فأوحى اللّه اليه سبع سنين وهو خائف مجهود فنادى اللّه الياس ما هذا الحزن والجزع الذي أنت فيه الست أمينا على وحيي وحجتي في ارضى وصفوتي في خلقي فاسألني أعطيك فانى ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم قال الياس فان تميتني فتلحقنى بآبائي فقد مللت بني إسرائيل وملونى فأوحى اللّه اليه يا الياس ما هذا باليوم الذي أعرى عنك الأرض وأهلها وانما قوامها وصلاحها بك واشباهك وان كنتم قليل ولكن سلني فأعطيك قال الياس فإن لم تمتنى فاعطني ثأرى من بني إسرائيل قال اللّه عزّ وجلّ واىّ شئ تريد ان أعطيك قال تمكنني من خزائن السماء سبع سنين فلا تنشر عليهم سحابة الا بدعوتي ولا تمطر عليهم قطرة الا بشفاعتي فإنه لا تذلهم الا ذلك قال اللّه عزّ وجل يا الياس انا ارحم بخلقي من ذلك وان كانوا ظالمين قال فست سنين قال انا ارحم بخلقي من ذلك قال فخمس سنين قال انا ارحم بخلقي من ذلك ولكني أعطيك ثارك ثلاث سنين اجعل خزائن المطر بيدك قال الياس باىّ شئ أعيش قال أسخر لك جيشا من الطير ينقل إليك طعامك وشرابك من الريف « ارض فيها زرع ونخل - منه ره » والأرض التي لم تقحط قال الياس قد رضيت - قال وامسك اللّه عنهم المطر حتى هلكت الماشية والدواب والهوام والشجر وجهد الناس جهدا شديدا والياس على حالته مستخف من قومه يوضع الرزق حيث ما كان وقد عرف ذلك قومه وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في بيت قالوا لقد دخل الياس هذا المكان فطلبوه ولقى منهم أهل ذلك المنزل شرّا قال ابن عباس أصاب بني إسرائيل ثلاث سنين القحط فمر الياس بعجوز فقال لها هل عندك طعام قالت نعم لشيء من دقيق وزيت قليل قال فدعا بهما ودعا فيه بالبركة ومسه حتى ملا جرابها دقيقا وملأ خوابيها زيتا فلمّا رأوا ذلك عندها قالوا من اين لك هذا قالت مربى رجل من حاله كذا وكذا فوصفته بصفته فعرفوه قالوا ذلك الياس فطلبوه فوجدوه فهرب منهم ثم إنه أوى إلى بيت امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال لها اليسع بن أخطوب به
التفسير المظهرى — صفحة 140
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٤٠