شوطين ثم ظاهر عليه الجلال في الشمس ليعرق فهو حنيذ - فعلى هذا معناه السمين مجازا فيوافق قوله تعالى
فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
قال قتادة كان عامة مال إبراهيم البقر .
فَلَمَّا رَأى
إبراهيم
أَيْدِيَهُمْ
اى الرسل
لا تَصِلُ إِلَيْهِ
يعنى لا يمدون اليه أيديهم ولا يأكلون
نَكِرَهُمْ
يعنى انكرهم قال البيضاوي نكر وأنكر واستنكر بمعنى - وفي القاموس التّنكّر التّغيّر عن حال تسرك إلى حال تكرهها
وَأَوْجَسَ
يعنى أحس وأضمر كذا في القاموس - وقال مقاتل وقع في قلبه وقال البغوي أصل الوجوس الدخول كانّ الخوف دخل قلبه
مِنْهُمْ
اى من الأضياف حين لم يأكلوا
خِيفَةً
خوفا قال قتادة وذلك انهم كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا انه لم يأت بخير وانما جاء بشر - قيل وذلك لأنه كان عادتهم انه إذا مس من يطرقهم طعامهم امنوه والا خافوه - فخاف ان يريدوا به مكروها وظنهم لصوصا - والظاهر أنه أحس بأنهم ملائكة وخاف ان يكون نزولهم لامر أنكره اللّه عليه - أو لتعذيب قومه
قالُوا
يا إبراهيم
لا تَخَفْ إِنَّا
ملائكة اللّه
أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
( 70 ) بالعذاب .
وَامْرَأَتُهُ
سارة بنت هاران بن ناخور وهي ابنة عم إبراهيم عليه السلام
قائِمَةٌ
من وراء الستر تسمع كلامهم وقيل كانت قائمة تخدم الأضياف وإبراهيم جالس معهم
فَضَحِكَتْ
قال مجاهد وعكرمة اى حاضت في الوقت - تقول العرب ضحكت الأرنب اى حاضت وكذا في القاموس ويقال ضحكت السمرة إذا سال صمغها - والأكثرون على أن المراد منه الضحك المعروف واختلفوا في سبب ضحكها - قيل ضحكت سرورا بزوال الخوف عنها وعن إبراهيم حين قالوا لا تخف - وقال السدى لمّا قرب إبراهيم الطعام إليهم فلم يأكلوا فخاف إبراهيم وظنهم لصوصا - فقال
أَ لا تَأْكُلُونَ *
- قالوا انا لا نأكل الطعام الا بثمن - قال إبراهيم فان له ثمنا - قالوا وما ثمنه - قال تذكرون اسم اللّه على أوله وتحمدونه على آخره - فنظر جبرئيل إلى ميكائيل عليهما السلام وقال حق لهذا ان يتخذه ربه خليلا - فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل اليه ضحكت سارة - وقالت يا عجبا لاضيافنا انا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا - وقال قتادة ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم - وقيل ضحكت لإصابة رأيها فإنها كانت تقول لإبراهيم اضمم إليك لوطا فانى اعلم