تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فرعون قال امنت انّه لا إله الّا الّذي امنت به بنوا إسرائيل فقال جبرئيل يا محمّد فلو رأيتني وانا أخذ من حال البحر فادسّه في فيه مخافة ان تدركه الرحمة فائدة زعم جلال الدين الدواني ان فرعون مات مسلما حيث اتى بكلمة التوحيد حال حياته - وقد اتبع هو في هذا القول الشيخ الأجل محى الدين ابن « 1 » العربي قدس اللّه سره حيث قال مات فرعون طاهرا - والحق ان قول الشيخ هذا مصروف عن الظاهر وكثير من كلماته السكرية لا تطابق الشرع وهذا القول خارق للاجماع - ومخالف للصحاح من الأحاديث قال الدواني كل ما في القران من الوعيد بالنار انما جاء في حق آل فرعون دون نفسه - قال اللّه تعالى
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
- وقال اللّه تعالى
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
- وقال
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
- واما فرعون فلا يعذب على كفره فإنه قد أمن من بل على عصيانه وظلمه في حق العباد فان حقوق العباد لا يغفرها اللّه - قلت وهذا ليس بشيء فان اللّه سبحانه قال
فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
فإنه صريح في كونه معذبا في الآخرة لأجل كفره وما قال اللّه تعالى حكاية عن موسى
رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا
إلى قوله
اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا
- وقوله
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
صريح في ان موسى دعا على فرعون ان يموت على الكفر وقد أجيبت دعوته - فانكار موته على الكفر انكار لهذه الآية نعوذ بالله منه .
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ
اى نلقيك بنجوة من الأرض وهي المكان المرتفع - أو المعنى نبعدك مما وقع قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا - وقرا يعقوب ننجيك بالتخفيف من الافعال
بِبَدَنِكَ
اى ببدنك عاريا من الروح أو كاملا سويّا أو عريانا عن اللباس أو بدرعك - وكانت له درع مشهور من ذهب مرصع بالجواهر - قال البغوي لما اخبر موسى قومه بهلاك فرعون قال بنوا إسرائيل ما مات فرعون - فامر اللّه البحر فالقى فرعون على الساحل احمر قصيرا كأنه ثور فرآه بنوا إسرائيل وعرفوه بدرعه فصدقوا
لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ
اى من ورائك
آيَةً
أي عبرة وعظة - أو آية دالة على طريقة التوحيد مظهرا لعجز البشر وان كان ملكا فإنه كان في نفوس بني إسرائيل متخيّلا متمكنا انه لا يهلك حتّى شكّوا في موته حين أخبرهم موسى عليه السلام إلى أن عاينوه مطروحا على ممرهم من الساحل أو لمن يأتي بعدك من القرون إذا سمعوا مال أمرك ممن شاهدك ونكالا عن الطغيان
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
يعنى الكفار
عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
( 54 ) لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها -
هامش
( 1 ) في الأصل محى الدين العربي - .