تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
القوم واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاورهم - ثم جمع لان جعل البيوت مساجد وإقامة الصلاة يجب على كل أحد - ثم وحّد لان البشارة وظيفة صاحب الشريعة وقال البغوي بشّر المؤمنين خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم .
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً
اى ما يتزين به الناس من اللباس والحلي والفرش والأثاث والمراكب والخدم والحشم وغيرها
وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
اللام في ليضلوا للعاقبة متعلقة بآتيت يعنى حتّى صار عاقبة أمرهم الضلال والطغيان كقوله تعالى
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
- وقيل هي لام كي اى أتيتهم استدراجا ليثبتوا على الضلال - أو لأنهم لما جعلوها سببا للضلال فكأنما اوتوها « 1 » ليضلوا - فيكون كلمة ربنا تكريرا للأول تأكيدا للالحاح في التضرع - قال الشيخ أبو منصور الماتريدي إذا علم منهم انهم يضلون الناس عن سبيله أتاهم ما أتاهم ما أتاهم ليضلوا عن سبيله - وهو كقوله تعالى
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
فيكون الآية حجة على المعتزلة في القول بوجوب الأصلح واللطف على اللّه تعالى - وقال البيضاوي قوله
رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
دعاء عليهم بلفظ الأمر
رَبَّنَا اطْمِسْ
اى امحق
عَلى أَمْوالِهِمْ
باهلاكها كذا قال مجاهد - وقال أكثر أهل التفسير امسخها وغيّرها عن هيئتها - قال قتادة صارت أموالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأنصافا وأثلاثا - ودعا عمر بن عبد العزيز بخريطة فيها أشياء من بقايا آل فرعون فأخرج منها البيضة مشقوقة والجوزة مشقوقة وانها لحجر - وقال السدى مسخ اللّه تعالى أموالهم حجارة والنخيل والثمار والدقيق والأطعمة وكانت احدى الآيات التسع
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
يعنى اقسها واطبع عليها حتّى لا تلين ولا تنشرح للايمان - انما دعا عليهم لمّا يئس من ايمانهم وعلم بالوحي انهم لا يؤمنون - فاما قبل ان يعلم بأنهم لا يؤمنون فلا يجوز له ان يدعو بهذا الدعاء لأنه أرسل إليهم ليدعوهم بالايمان فان قيل بعد ما علم أنهم لا يؤمنون اىّ فائدة في الدعاء عليهم قلنا لعل ذلك للبغض بأعداء اللّه في اللّه وذلك مقتضى طبيعة الايمان - أو يكون ذلك امتثالا لامر اللّه تعالى ونظير ذلك قولك لعن اللّه إبليس مع أن ذلك معلوم انه ملعون امتثالا لقوله تعالى
إِنَّ الشَّيْطانَ
هامش
( 1 ) في الأصل أتوها