الإسلام فتسلم - قلنا اما الموءودة الواردة في الحديث فالمراد بها الموءودة لها يعنى الام - والوائدة هي القابلة دفعا للتعارض - واما الأحاديث المذكورة في كون أطفال المشركين في النار فليس شيء منها يقوى قوة الأحاديث المتقدمة فسقطت بالأحاديث الصحيحة فضلا عن مصادمة القران - والقول يكون تلك الأحاديث منسوخة لا يجوز لان الاخبار لا يحتمل النسخ - اللهم الا ان يقال إن اللّه رفع عنهم العذاب بعد ما كتب عليهم بشفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم - يدل عليه حديث ابن أبي شيبة عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سالت ربى اللاهين من ذرية البشر ان لا يعذبهم فاعطانيهم - قال ابن عبد البر هم الأطفال لان أعمالهم كاللهو واللعب من غير عقل ولا عزم - قال السيوطي اختلف الناس قديما وحديثا في أطفال المشركين على أقوال أحدها انهم في النار للأحاديث المذكورة الّتي دلت على ذلك لكنها ضعيفة لا تقوم بها حجة - والثاني انهم في الجنة والثالث انهم خدم أهل الجنة - ( قلت لا تعارض بين هذين القولين فان خدم أهل الجنة في الجنة ) والرابع انهم في مشية اللّه لا يحكم عليهم وهذا ما نقل عن الحمادين وابن المبارك وابن راهويه والشافعي ونقله النسفي عن أبي حنيفة ( قلت ومبنى هذا القول على الاحتياط والصحيح ان هذا الحكم منسوخ كما ذكرنا ) والخامس انهم يمتحنون في الآخرة كما يمتحن أصحاب الفترة - لما اخرج البزار وأبو يعلى عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤتى بأربعة يوم القيامة بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة والشيخ الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من النار أبرز ويقول انى كنت ابعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وانى رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه فيقول من كتب عليه الشقاء يا رب أندخلها ومنها كنا نفر ومن كتب عليه السعادة يمضى فيقتحم فيها مسرعا فيقول اللّه تعالى أنتم كنتم لرسلى أشد تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار - واخرج البزار ومحمّد بن يحيى الذهبي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحتج الهالك في الفترة والمعتوه
التفسير المظهرى — صفحة 426
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٤٢٦