( فصل ) هذه الآية تدل على عدم تعذيب الصغار والمجانين وان كانوا من ذرارى المشركين حيث لم يبلغهم دعوة رسول بشرا كان أو عقلا - كما يدل عليه سياق الآية حيث قال اللّه تعالى
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
- ومن الأحاديث ما رواه أحمد بسند حسن عن خنساء بن معاوية بن مريم قال حدثني عمى قال قلت يا رسول اللّه من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد في الجنة - وما رواه البخاري عن سمرة ابن جندب في حديث المنام الطويل انه صلى اللّه عليه وسلم مر على شيخ تحت شجرة وحوله ولدان فقال له جبرئيل هذا إبراهيم وهؤلاء أولاد المسلمين وأولاد المشركين قالوا يا رسول اللّه وأولاد المشركين قال نعم وأولاد المشركين - فقيل أولاد المشركين خدم أهل الجنة لما روى الطيالسي عن انس انه سئل عن أطفال المشركين فقال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن لهم سيئات فيكونوا « 1 » من أهل النار ولم يكن لهم حسنات فيجازوا بها فيكونوا من مملوك « 2 » أهل الجنة هم خدم أهل الجنة - وما اخرج ابن جرير عن سمرة قال سألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أطفال المشركين فقال هم خدم أهل الجنة - واخرج مثله عن ابن مسعود موقوفا - فان قيل في الصحيح ما يدل على عدم الجزم بذلك - اخرج الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انه سئل عن أطفال المشركين - فقال اللّه اعلم بما كانوا عاملين - واخرج مثله من حديث ابن عباس قلنا هذا الحكم اعني عدم الجزم بكونهم في الجنة الّذي دل عليه هذان « 3 » الحديثان منسوخ كان قبل نزول اية الفتح الناسخة لقوله تعالى
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
- فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان قبل ذلك يردّ بها على من شهد لاحد بعينه بالجنة - ورد بها على من شهدت لعثمان بن مظعون كما في الصحيح فلما نزلت اية الفتح سرّ بها كثيرا وشهد بعدها لجماعة بأعيانهم بالجنة - وهذا هو الجواب لحديث رواه مسلم عن عائشة قالت دعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار فقالت يا رسول اللّه طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدرك فقال أو غير ذلك يا عائشة ان اللّه خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم فان هذا الحديث يدل على التوقف في أطفال المسلمين
هامش
( 1 ) وفي الأصل فيكونون
( 2 ) وفي الأصل ملوك -
( 3 ) وفي الأصل هذين الحديثين -