تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شكرا - وسمى المؤمنين شكورا لأجل اعترافهم بذلك ومن لم يعترف بذلك قال في حقه
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ
يشكو ربه في الشدة والبلاء ويجزع - ولا يصبر ولا يعلم أن ما أصابه أصابه من جواد كريم رحيم حكيم لا يكون الّا « 1 » لحكمة وان لم تدرك حكمته
كَفَّارٌ
( 34 ) شديد الكفر ان في النعمة والرخاء فهذا نقيض ما قال في المؤمنين صبّار شكور فان الكفّار ضد الشّكور صراحة - والظلوم ضد للصبار دلالة - فان الظلم وضع الشيء في غير موضعه - والبلاء موضع للصبر وضع الشكاية والجزع مقامه ظلم - وقيل ظلوم على نفسه بالمعصية فيعرضها للعذاب في الآخرة والدنيا - أو يظلم نفسه بترك الشكر فيعرضها للحرمان - أو يظلم النعمة باغفال شكرها - أو يظلم يعنى يضع الشكر في غير موضعه فيشكر غير من أنعم عليه - قال اللّه تعالى انى والجن والانس في نبا عظيم اخلق ويعبد غيرى وارزق ويشكر غيرى - رواه الحاكم والبيهقي عن أبي الدرداء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ
يعنى مكة
آمِناً
اى ذا أمن لمن فيها فالمسئول من هذا القول إزالة الخوف وجعل مكة أمنا - واما في قوله تعالى
اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
جعل تلك الوادي بلدا من البلاد الآمنة
وَاجْنُبْنِي
بعّدنى
وَبَنِيَّ
من
أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 35 ) اى اجعلنا منها في جانب - وفيه دليل على أن عصمة الأنبياء بتوفيق اللّه تعالى وحفظه إياهم ولفظ بنىّ لا يشتمل الأحفاد وإطلاقها على ما يعم الأحفاد في قوله تعالى
يا بَنِي آدَمَ *
. . . -
يا بَنِي إِسْرائِيلَ *
من قبيل عموم المجاز فلا يشكل بأنه قد عبد كثير من أولاد إسماعيل عليه السلام الأصنام - واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عيينة ان أولاد إسماعيل لم يعبدوا الصنم محتجا بهذه الآية - وقال انما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمون الدوار - ويقولون البيت حجر فحيثما نصبنا حجرا فهو بمنزلته - وزاد في الدر المنثور قيل وكيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم عليه السلام - قال لأنه دعا لأهل هذه البلدان لا يعبدوا إذ أسكنهم وقال
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
- ولم يدع لجميع البلدان بذلك - قال
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
فيه وقد خص أهله - وقال
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
- وقول ابن عيينة هذا مردود بالكتاب
هامش
( 1 ) في الأصل حكمة