وكان ذلك قبل ان صاروا أنبياء كذا قال أبو عمرو بن العلاء - فمن قال بكونهم أنبياء جوز صدور المعصية من النبي قبل النبوة - وقال أكثرهم انهم ما كانوا أنبياء والمراد بالأسباط الوارد في القران في عد الأنبياء أنبياء بني إسرائيل من نسلهم واللّه اعلم - فلما اجمعوا على التفريق بينه وبين والده عليهما السلام بضرب من الحيل .
قالُوا
ليعقوب عليه السلام
يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا
قرأ أبو جعفر بترك الإشمام والروم والباقون اما بالاشمام اعني بالإشارة بالشفتين إلى الضمة نحو قبلة المحبوب - أو بالروم اى بحركة النون الأول بعض الحركة - اى لا تسكن رأسا بل تضعف الصوت بها فيفصل فيه بين المدغم والمدغم فيه - يعنون لم تخافنا
عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
( 11 ) أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما أحس منهم الحسد - قال مقاتل في الكلام تقديم وتأخير وذلك انهم قالوا .
أَرْسِلْهُ مَعَنا
الآية - فقال أبوهم
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي
الآية فحينئذ قالوا
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا
- والنصح القيام بالمصلحة وإرادة الخير - وقيل البرّ والعطف يعنى نحن قائمون بمصلحته نريد له الخير نحفظه حتّى نرده إليك .
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً
إلى الصحراء
يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
قرا أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما على التكلم وجزم العين في نرتع من رتع يرتع رتعا - وهو الخصب يعنون نتسع في أكل الفواكه ونلعب بالسباق والصيد والرمي مما يباح إتيانه - وقرا ابن كثير بالنون فيهما وكسر العين أصله نرتعى وهو نفتعل من الرعي - فروى أبو ربيعة وابن الصباح عن قنبل بإثبات الباء وصلا ووقفا - وروى غيرهما عنه حذفها في الحالين - والبزي بحذفها في الحالين - والمعنى نتحارس ونحفظ أنفسنا يعنى يحفظ بعضنا بعضا - وقرا نافع وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر بالياء فيهما على الغيبة على اسناد الفعلين إلى يوسف - « 1 » غير أن نافعا وأبا جعفر يكسران العين من يرتع ويحذفان الياء لام الكلمة من ارتعى يرتعى يعنون يرعى يوسف الماشية كما نرعى نحن - والباقون يجزمون العين من يرتع ومعناه يأكل ويلهو وقرا يعقوب « 2 » نرتع بالنون وجزم العين مثل أبى عمرو ويلعب بالياء مثل الكوفيين
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 12 ) ان يناله مكروه .
قالَ
لهم يعقوب
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي
فتح الياء نافع وابن كثير وأسكنها الباقون
أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
هامش
( 1 ) هذا ليس بشيء لان يعقوب في كلتا الكلمتين مع الكوفيين - أبو محمّد
( 2 ) في الأصل غير أن نافع وأبو جعفر