يوما يعطى له كفاية يومه وان عمل سنة يعطى له كفاية سنة لأنه ليس للغنى حق في الزكاة وانما يعطى العامل اجر عمله الذي وجب على الفقراء فيعطى ذلك القدر من مال الزكاة الذي هو حقهم ولا يجوز دفع جميع مال الزكاة إلى العامل اجماعا وان استغرقت كفاية جميع مال الصدقة بل حينئذ يعطى له النصف لا يزاد عليه إذ لو يعطى أكثر من النصف وللأكثر حكم الكل يكون هو عاملا لنفسه لا للفقراء فيفوت المقصود ولا يجب عليه مئونته قال اللّه تعالى
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
قال البغوي وهم قسمان قسم مسلمون وقسم كفار فاما المسلمون فقسمان قسم دخلوا في الإسلام ونيتهم ضعيفة فيه فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم تألفا كما اعطى عيينة بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس أو اسلموا ونيتهم قوية في الإسلام وهم شرفاء في قومهم مثل عدى بن حاتم والزبرقان بن بدر فكان يعطيهم تألفا لقومهم وترغيبا لأمثالهم في الإسلام فهؤلاء يجوز للامام ان يعطيهم من خمس خمس الغنيمة والفيء سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم من ذلك ولا يعطيهم من الزكاة والقسم الثاني من المؤلفة المسلمين ان يكون قوم من المسلمين بإزاء قوم كفار في موضع لا يبلغه جيوش المسلمين الا بمئونته كثيرة وهم لا يجاهدون اما لضعف نيّتهم أو لضعف حالهم فيجوز للامام ان يعطيهم من سهم الغزاة من مال الصدقة وقيل من سهم المؤلفة من الصدقات روى أن عدى بن حاتم جاء أبا بكر بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبا بكر منها ثلاثين بعيرا اما الكفار من المؤلفة فهو من يخشى شره منهم أو يرجى إسلامه فالامام يعطى هذا حذرا من شره ويعطى ذلك ترغيبا له في الإسلام فقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم من خمس الخمس كما اعطى صفوان ابن أمية لما رأى ميله إلى الإسلام واما اليوم فقد أعز اللّه تعالى الإسلام وله الحمد وأغناه عن أن يتالف عليه رجال فلا يعطى مشرك تألفا بحال وقد قال بهذا كثير من أهل العلم ان المؤلفة منقطعة وسهمهم ساقط روى ذلك عن عكرمة وهو قول الشعبي وبه قال مالك والثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي وقال قوم سهمهم ثابت يروى ذلك عن الحسن وهو