تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مسكينا في الكفارات المراد به اجماعا الفقير مطلقا سواء كان له قليل من المال أو لم يكن له مال أصلا وأيضا قوله تعالى أو مسكينا ذا متربة يعنى من لصق بالتراث من فقره يرد قول من قال إن المسكين من له قليل من المال وكذا ليس المأخوذ في مفهوم المسكين ان لا يكون له مال أصلا كما قال به بعض الحنفية لان قوله تعالى اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر تدل على أن السفينة كانت لهم ملكا ومع ذلك سماهم اللّه تعالى مساكين والقول بأنها كانت لهم بالإجارة أو العارية أو اطلق عليهم لفظ المساكين ترحما صرف للنص عن الظاهر بلا دليل وقد يستدل على أن المسكين أحسن حالا من الفقير بان النبي صلى اللّه عليه وسلم استعاذ من الفقر وذلك متفق عليه من حديث عائشة وفي الباب عن أبي هريرة عند أبى داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وعندهما من حديث أبى بكرة وأبى سعيد وانس وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا رواه الترمذي من حديث انس وابن ماجة عن أبي سعيد والجواب ان الفقر المستعاذ منه هو فقر النفس وفي الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما الغنى غنى النفس أو المستعاذ منه فتنة الفقر لا حاله وكذا المسؤول ليس نفس المسكنة بل بعض صفاته من الصبر والتوكل والرضا أو يقال اسناد حديث انس وأبى سعيد ضعيفان كذا قال الحافظ ابن حجر وذكره ابن الجوزي في الموضوعات لما رآه مباينا للحال الذي مات عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان مكفيا وقد قال اللّه تعالى ووجدك عائلا فأغنى واللّه اعلم -
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
اى على الصدقات عد اللّه سبحانه من أصناف الفقراء عاملي الصدقة وأعوانهم مجازا سواء كانوا أغنياء أو فقراء لأنهم وكلاء للفقراء في أخذ الصدقات وتقسيمها مشغولون بأمورهم فيجب عليهم مئونتهم فهم فقراء حكما واختلفوا في قدر ما يعطى للعامل من الزكاة فقال الشافعي يعطى له ولاعوانه الثمن من الصدقات قل عمله أو كثر بناء على أنه يجب عنده صرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية على السوية وسنذكر الرد عليه وقال أبو حنيفة وأكثر الأئمة يعطى له كفاية بقدر عمله فان عمل
التفسير المظهرى — صفحة 233 | محمد ثناء الله المظهري