وقومه
وَدَمَّرْنا
خربنا
ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ
من القصور والعمارات
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
من الثمار والأعناب في الجنات كذا قال الحسن أو ما كانوا يرفعون من البناء كصرح هامان وغير ذلك من القصور والبيوت كذا قال مجاهد قرأ أبو بكر وابن عامر يعرشون بضم الراء هنا وفي النحل والباقون بكسرها وهذا آخر قصة فرعون وقومه ويتلوه ما أحدثه بنو إسرائيل من الأمور الشنيعة بعد ما من اللّه عليهم بالنعم الجسم وأراهم من الآيات العظام تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما يرى منهم وايقاظا للمؤمنين حتى لا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة أحوالهم وفي قوله تعالى بما صبروا حث على الصبر ودلالة على أن من قابل البلاء بالصبر فرجه اللّه عنه ودمر عدوه ومن قابله بالجزع وكله اللّه اليه واللّه تعالى اعلم .
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
قال الكلبي عبر بهم موسى البحر يوم عاشوراء بعد ما هلك فرعون وقومه فصام شكر اللّه عزّ وجل
فَأَتَوْا
فمروا
عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ
اى يقيمون قرأ حمزة والكسائي بكسر الكاف والباقون بضمها وهما لغتان
عَلى
عبادة
أَصْنامٍ
أوثان
لَهُمْ
قال ابن جريج كانت تماثيل بقر وذلك أول شان العجل وكذا اخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جبير وزاد من نحاس والقوم قيل كانوا من العمالقة الذين امر موسى بقتالهم واخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من ابن عمر ان الجوني قال هم لخم وجذام وقال البغوي قال قتادة كان أولئك القوم من لخم وكانوا نزولا بالرقة فقالت بنو إسرائيل لما رأوا ذلك
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً
اى مثالا نعبده
كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
ما كافة للكاف ولذلك وقعت الجملة بعدها قال البغوي ولم يكن ذلك شكا من بني إسرائيل في وحدانية اللّه تعالى وانما معناه اجعل لنا شيئا نعظمه ونتقرب إلى اللّه بتعظيمه وظنوا ان ذلك لا يضر الديانية وكان ذلك لخفة عقلهم وشدة جهلهم ولذلك
قالَ
لهم موسى تعجبا من قولهم على اثر ما رأوا من الآيات
إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
وصفهم بالجهل وأكده بقوله .
إِنَّ هؤُلاءِ
القوم
مُتَبَّرٌ
اى مهلك
ما هُمْ فِيهِ
يعنى اللّه يهدم دينهم الذي هم عليه ويحطم أصنامهم ويجعلها رضاضا
وَباطِلٌ
مضمحل
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من عبادتها يعنى ليس ذلك مقربا إلى اللّه تعالى بالغ في هذا الكلام بايقاع هؤلاء اسم ان والاخبار عما هم فيه بالتبار وعما فعلوا بالبطلان وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعين خبر الآن للتنبيه على أن الذمار لاحق لما هم فيه لا محالة لا يعدوهم وان الإحباط الكلى لازم لما مضى عنهم تنقيرا وتحذيرا عما طلبوا ثم .
قالَ