تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وقالت الأئمة الثلاثة لا يحل ذبيحة نصارى العرب من بنى تغلب قال ابن الجوزي روى أصحابنا حديث ابن عباس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن ذبايح نصارى العرب وروى ابن الجوزي بسنده عن علي رضى اللّه عنه قال لا تأكلوا من ذبايح نصارى بنى تغلب فإنهم لم يتمسكوا من النصرانية بشيء الا شربهم الخمر ورواه الشافعي رحمه اللّه بسند صحيح عنه واخرج عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي ان عليّا كان يكره ذبايح نصارى بنى تغلب ونسائهم قلت ولم يظهر لي صحة الحديث المرفوع في الباب ولو صح فهو حديث آحاد لا يصلح ناسخا للكتاب قال البغوي يريد اللّه سبحانه ذبايح اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم من سائر الأمم قبل مبعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم واما من دخل في دينهم بعد مبعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يعنى من غير أهل الإسلام فلا تحل ذبيحته قلت وهذا التقييد ليس بشيء عندنا قال صاحب الهداية لا يؤكل ذبيحة المرتد يعنى من كان مسلما ثم ارتد نعوذ باللّه منها فصار يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو وثنيا لا يوكل ذبيحته لأنه لا ملة له لأنه لا يقر على ما انتقل اليه بخلاف الكتابي إذا انتقل إلى غير دينه لأنه يقر عليه عندنا فيعتبر ما هو عليه عند الذبح لا ما قبله قال في الكفاية حتى لو تمجس يهودي أو نصراني لا يحل صيده ولا ذبيحته بمنزلة ما لو كان مجوسيا في الأصل وان تهود مجوسي أو تنصر يوكل ذبيحته وصيده كما لو كان عليه في الأصل لأنه يقر على ما اعتقد عندنا - ( مسئلة : ) لو ذبح يهودي على اسم عزير ونصراني على اسم عيسى لا يحل أكله عندنا قال في الكفاية انما يحل ذبيحة الكتابي فيما إذا لم يذكر وقت الذبح اسم عزير أو اسم المسيح واما إذا ذكر فلا يحل كما لا يحل ذبيحة المسلم إذا ذكر وقت الذبح اسم غير اللّه تعالى لقوله تعالى وما أهل به لغير اللّه فحال الكتابي في ذلك لا يكون أعلى من حال المسلم وقال البغوي اختلف العلماء في هذه المسألة قال ابن عمر لا يحل وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يحل وهو قول الشعبي وعطاء والزهري ومكحول سئل الشعبي وعطاء عن النصراني يذبح باسم المسيح قالا يحل فان اللّه تعالى قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون وقال الحسن إذا ذبح اليهودي أو النصراني فذكر اسم غير اللّه تعالى وأنت تسمع فلا تأكله وإذا غاب عنك فكل فقد أحل اللّه لك قلت والصحيح المختار عندنا هو القول الاوّل يعنى ذبايح الكتابي تاركا للتسمية عامدا أو على غير اسم اللّه تعالى لا يؤكل ان علم ذلك يقينا أو كان غالب
التفسير المظهرى — صفحة 39 | محمد ثناء الله المظهري