تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
غير مجوفة ارتكزت فيها الكواكب المتحيرة يسمونها - فلك التدوير - قلت انما اثبتوا عدد الأفلاك بعدد حركات الكواكب - فإنهم لما رأوا جميع الكواكب والشمس دائرة في يوم وليلة اثبتوا فلك الأفلاك حاوية على جميع الأفلاك محركة لكلها بالقسر من المشرق إلى المغرب - ولما رأوا حركة جميع الكواكب سوى السبعة على نسق واحد وحركات السبعة على أنحاء مختلفة في السرعة والبطء وفي العرض من البروج الشمالية إلى الجنوبية وبالعكس اثبتوا على حسب حركاتها اعداد الأفلاك - ولما رأوا حركة السيارات غير الشمس تارة سريعة وتارة بطية وتارة إلى المشرق وتارة إلى المغرب وتارة متوقفة « 1 » ولذا يسمونها متحيرة أثبتوا التدويرات - فارتقى عدد الأفلاك إلى قريب من ثلثين - من أراد الاطلاع عليه فليرجع إلى علم الهيئة - وهذا اعني اثبات الأفلاك على حسب حركات الكواكب باطل مبنى على أمور باطلة - منها ادعاؤهم بامتناع الخرق والالتيام على الاجرام الفلكية - ومنها ان الأفلاك كلها متلاصقة بعضها ببعض كتلاصق قشور البصل بعضها على بعض - وذلك يستلزم تحرك الأفلاك جميعها بحركة فلك الأفلاك قسرا وغير ذلك - وكل ذلك باطل فان انشقاق السماء جائز عقلا واجب سمعا - قال اللّه تعالى
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
- ونحو ذلك وكذا عدم تلاصق السماوات وبعد ما بين كل سمائين ثابت شرعا عن أبي هريرة قال بينما نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وأصحابه إذا اتى عليهم سحاب فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل تدرون ما هذا قالوا اللّه ورسوله اعلم قال هذه العنان هذه روايا الأرض يسوقها اللّه إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه - ثم قال هل تدرون ما فوقكم قالوا اللّه ورسوله اعلم قال فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف ثم قال هل تدرون ما بينكم وبينها قالوا اللّه ورسوله اعلم قال بينكم وبينها خمسمائة عام ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا اللّه ورسوله اعلم قال سما ان بعد ما بينهما خمس مائة سنة ثم قال كذلك حتى عدّ سبع سماوات ما بين كل سمائين ما بين السماء والأرض - ثم قال هل تدرون
هامش
( 1 ) لا يظهر جهة التوقف على هذه المقدمة فإنه لو فرض الانفصال فيما بين سطوحها لا وجبت الحركات أفلاكا متفاصلة بعددها نعم لزوم تحرك المحوى من تحرك الحاوي انما يتم على التلاصق دون التفاصل وهو امر اخر وراء تعدد الأفلاك - قلت وجه التوقف على كون الأفلاك متلاصقة انهم زعموا ان لكل كوكب وكذا للشمس والقمر حركتان حركة قسرية تابعة لحركة الفلك التاسع بها يتم دورانها في يوم وليلة وعليها ابتناء الليل والنهار - وحركة طبعية إلى المشرق بها يظهر اختلاف حركاتها وعليها ابتناء اختلاف الفصول واختلاف الشهور وغير ذلك بل لكل كوكب بالقسر حركات شتى أحدها ما ذكر بقسر فلك الأفلاك ثانيها بعدد المتممات الحاوية والمحوية وحركة الطبعي للمتحيرات انما هي حركة تدويراتها وما ليس له تدوير فالحركة الطبعي حركة فلكها الذي ذلك الكوكب مرتكز فيه والحركة القسرية لا يتصور بدون التلاصق وعندي في تحقيق هذا المقام مقال لا يسعه المقام وحاصله ان الكواكب والشمس والقمر كلها في السماء الدنيا ولكل منها حركة على حدة مختلفة كل في فلك يسبحون سباحة السمك في الماء ليس شئ منها بقسر فلك اخر - ويرتبط باختلاف حركات الكواكب اختلاف الليل والنهار والفصول وغير ذلك ولهذا الكلام طول لا يسعه المقام - منه رحمه اللّه