تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
المنبعثة عنها وخمسة من عالم الأمر - القلب والروح والسر والخفي والأخفى كما يظهر بالفراسة « 1 » الصحيحة الاسلامية لكن العمدة فيها العناصر الأربعة لا سيما عنصر التراب ولذا قال اللّه تعالى -
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ *
- ويقول الكافر اى الشيطان
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
- ولذا اختص الإنسان بروية اللّه سبحانه دون غيره - ويزعمون المشاهدة القلبية كالمطروح في الطريق -
فَأَحْياكُمْ
بتأليف الأرواح الخمسة وتوديعها فيكم وعطف بالفاء لعدم التراخي بين الاحياء والموت اللازم للعناصر -
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
بعد انقضاء اجالكم - وعد الإماتة الأولى من النعم لان الوجود بعد العدم خير محض فلمناسبة بالموجود الحقيقي - والإماتة الثانية لكونها وصلة إلى الحياة الأبدية
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
يوم ينفخ في الصور واما في القبر فليس بحياة فان الحياة عبارة عن تأليف الاجزاء العشرة وليست في القبور - وانتفاؤها لا ينافي الثواب والعذاب في القبر فإنهما على بسائط الاجزاء ولا سبيل إلى إنكاره لمن يؤمن بقوله تعالى -
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
- وقوله تعالى -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
- وقوله صلى اللّه عليه وسلم - ان الجبل ينادى الجبل باسمه اى فلانا هل مربك أحد ذكر اللّه فإذا قال نعم استبشر الحديث - رواه الطبراني عن ابن مسعود - وقوله تعالى
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
- وليس المراد التسبيح والسجود بدلالة الحال لان قوله تعالى
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
- و
هامش
( 1 ) الفراسة الصحيحة الاسلامية انما يدل على أن هنالك شيئا غير الجسد يسمى بالقلب تارة وبالروح أخرى وبالسر مرة وبالخفي أخرى فهي جهات واعتبارات للنفس لا انها حقائق - مجازة بجبالها واجزاء أولية من الإنسان بل الآيات والأحاديث والآثار كلها ناطقة بانحصار الإنسان في جزئين جسم وروح وان تركب الجسم من اجزاء اخر ثانوية والروح اعتبر باعتبارات فافهم - لا يخفى ان الثواب والعقاب في القبر انما هو للمكلف المطيع أو العاصي وبسائط الاجزاء ليست بمكلفات ولو جاز الجزاء للاجزاء المكلف من دون التأليف لجاز يوم القيامة أيضا فلا يحتاج إلى الحشر وغاية ما يثبت من الآيات والأحاديث ان لبسائط الاجزاء شعورا أو حياة بمعنى الإدراك لا ان لها تكليفا وجزاء وثوابا وعقابا بل يستفاد منها انها غير مكلفة ولا ينال منها العصيان فلابد من تتميم مد الكلام ليصح - قلت دلالة الآيات والأحاديث على انحصار الإنسان في الجزئين ممنوع بل قوله تعالىقُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًاتدل على أن الروح امر مجرد ليس من قبيل الأجسام ولا يحيط به علم العوام وحديث براء بن عازب وأبي هريرة وغيرهما مرفوعا إذا حضر المؤمن أنت ملائكة الرحمة بحرير بيضاء وأكفان الجنة فيقولون أيتها النفس الطيبة اخرجى إلى مغفرة اللّه ورضوانه فتخرج تسيل كما تسيل الماء من السقاء فيجعلونها في ذلك الكفن - وإذا حضر الكافر يقول أيتها النفس الخبيثة اخرجى إلى منحط اللّه وغضبه فيجعلونها في المسوح يدل على أن النفس امر جسماني حتى يجعل في الحرير أو المسوح ومن هذا قال المحققون ان النفس جسم لطيف منبعث من العناصر الأربعة سار في سائر البدن فالروح يتعلق ويمتلى في النفس كما تمتلى الشمس في المراءة ويتصرف في البدن بتوسط النفس لأجل سريانها فيه وعند الموت ينزع النفس من البدن فحينئذ ينقطع تعلق الروح بالبدن ولا يزال تعلق الروح بالنفس ابدا وهي اى النفس تعذب في القبر ويتألم به الروح وهي المشار اليه بانا وهي المكلف بالتكليفات الشرعية لكن يشترط سريانها في البدن هذا واما تعدد لطائف عالم الأمر فالشرع عنه ساكت ويثبت ذلك بكشف الأولياء وكلامهم فيه مختلف منهم من لم بظهر عليه منها الا واحد فزعم أنه شئ واحد يسمى تارة بالقلب وتارة بالروح ونحو ذلك كما قال المعترض ومنهم من ظهر عليه منها اثنان أو ثلاثة أو أربعة وظهر على المجدد رض خمسة لكل منها كآلات على حدة فمن شاء زيادة الوقوف فليطالع كلام المجدد رض والمعتبر انما هو شهادة الإثبات والاختلاف مبنى على حدة البصيرة ورفعة الدرجة وفوق كل ذي علم عليم - منه نور اللّه مرقده -