شيئا مما وجب علينا بالنسيان وهو ضد الذكر
أَوْ أَخْطَأْنا
في إصابة العمل من قلة مبالاة - وهذه الآية تدل على أن المؤاخذة على الخطاء والنسيان لم يكن ممتنعا عقلا فان الذنوب كالسموم فكما ان تناول السموم يؤدى إلى الهلاك وان كان خطأ كذلك تعاطى الذنوب يفضى إلى العقاب لو لم يغفره اللّه وان كان بغير عزم أو يوجب ضيق الصدر وغين القلب - كان حضرت الشيخ الشهيد رضى اللّه عنه يروى عن شيخه السيد السند نور محمد البداونى رضى اللّه عنه انه كان إذا اهدى اليه طعام أو شئ يتوجه اليه بنظر البصيرة فإن لم يرفيه ظلمة أكله واستعمله أو اعطى غيره وربما دفن بعض الأطعمة التي أهديت اليه فقال له من لا بصيرة له ما ذا تفعل أيها الشيخ هلّا تطعم به غيرك فيقول سبحان اللّه هل يجوز لمسلم رأى في طعام سمّا ولا يأكله فيعطى غيره ليأكل - وهؤلاء الرجال هم المخاطبون بقوله صلى اللّه عليه وسلم استفت قلبك وان أفتاك المفتون - « 1 » لكن ثبت بالسنة وانعقد عليه الإجماع ان اللّه سبحانه بفضله ورحمته تجاوز لهذه الأمة عن الخطاء والنسيان فورود هذا الدعاء لأجل الاستدامة واعتداد النعمة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه - أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر وقد مر فيما قبل - ومعنى قوله صلى اللّه عليه وسلم رفع عن أمتي الخطاء والنسيان الحديث - انه رفع إثمهما فلا يؤاخذ بها اللّه تعالى في الآخرة ولا اثر لهذا الرفع في الدنيا فان الخطاء والنسيان والإكراه واقع محسوس غير مرفوع والدنيا دار العمل فإذا وقع شئ منها لا بد للمكلف تداركها مهما أمكن ومن ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فلا يسقط قضاء الصلاة والصوم ونحو ذلك بعلة الخطاء والنسيان اجماعا ويجب سجدتا السهو بالسهو في الصلاة اجماعا والقتل خطأ يوجب الكفارة والحرمان عن الإرث اجماعا والشافعي رحمه اللّه قد يعتبر الخطأ والنسيان في احكام الدنيا أيضا - ( مسئلة ) الكلام في الصلاة ناسيا يفسد الصلاة عند أبى حنيفة لما قلنا وقال الشافعي لا يفسد لحديث أبي هريرة قال صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احدى صلاة العشى اما المظهر واما العصر فسلم في ركعتين ثم اتى جذعا في قبلة المسجد
هامش
( 1 ) هكذا بياض في الأصل -