من الفجر بعد ذلك بيسير بسنة أو نحوه فما كان من عدى بن حاتم جعل الخيطين تحت وسادثه لم يكن الا زعما منه ان من للسببية واللّه اعلم ( فائدة ) وفي تجويز المباشرة إلى الفجر دليل على جواز تأخير الغسل للمجنّب إلى ما بعد الصبح وصح صوم من أصبح جنبا بالإجماع
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
بيان لاخر وقته عن عمر بن الخطاب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا اقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم - رواه البخاري فبهذه الآية ظهر حقيقة الصوم انه الإمساك من المفطرات الثلث من الصبح المعترض إلى غروب الشمس مع النية - ووجوب النية مستفاد من قوله تعالى ثم أتموا فان الإتمام فعل اختياري أو لأنه عبادة فلا بد له من النية لقوله تعالى
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
- وقوله صلى اللّه عليه وسلم انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى الدنيا نصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر اليه - أخرجه الجماعة كلهم غير مالك في المؤطا الا ان مالكا روى عنه البخاري والحديث متواتر بالمعنى ولفظه تواتر عن يحيى بن سعيد انفرد هو عن محمد بن إبراهيم وهو عن علقمة ابن وقاص وهو عن عمرو قد تلقته « 1 » الأمة بالقبول واجمعوا على أن كل عبادة مقصودة لا يصح الا بالنية وكان القياس ان يشترط اقتران النية بتمام العبادة لكن سقط ذلك للزوم الحرج فاشترط في الصلاة اقترانها بجزئها الأول اعني التحريمة حتى تعتبر باقيه حكما مع جميع اجزائها - ولم يشترط ذلك في الصوم اجماعا لان الجزء الأول من الصوم حين طلوع الفجر أو ان غفلة غالبا فجوزوا الصوم بنية سبقت من شروعه وتعتبر باقية اجماعا ما لم يرفض - واختلفوا في أنه هل يجوز الصوم بنية بعد طلوع الفجر أم لا - فقال أبو حنيفة يصح أداء صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية قبل نصف النهار الشرعي وقال الشافعي واحمد يصح النفل بنية قبل الزوال لا غير وقال مالك لا يصح شئ من الصيام بنية من النهار وهو القياس - ويؤيده حديث حفصة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له - رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه وابن ماجة والدارقطني والدارمي - وفي رواية فلا يصوم وفي رواية لا صيام لمن لم يفرضه من الليل وفي رواية من لم يثبت الصيام قبل الفجر فلا صيام له - فان قيل قال أبو داود لا يصح رفعه - وقال الترمذي الموقوف أصح - قلنا رفعه ابن جريح وعبد اللّه بن أبي بكر كلاهما عن الزهري عن سالم عن
هامش
( 1 ) في الأصل تلقت