بل كلّ من تكلّم فيهم ، فهو على قدر ما عنده من العلم والمعرفة ؛ « لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعطاهم أكبر وأعظم ممّا يخطر على قلب أحد من الخلق » « 1 » .
وأمرنا الأئمّة الأطهار عليهم السّلام بأن لا نغلوا فيهم ، وأن نجعلهم عبدا للّه ، ثم نقول ما شئنا في فضلهم ؛ كما صرّح بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في كلامه لأبي ذرّ : « أنا عبد اللّه عزّ وجلّ ، وخليفته على عباده ، لا تجعلونا أربابا ، وقولوا في فضلنا ما شئتم ؛ فإنّكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ ، قد أعطانا أكبر وأعظم ممّا يصفه واصفكم ، أو يخطر على قلب أحدكم » « 2 » .
ولولا الأمر على ذكر فضائلهم ونشر مناقبهم ، وخوف الوعي للكاتمين فضائلهم ، والّا فهم أعظم ممّا نقول فيهم ، وأجلّ ممّا نتفوّه به من خصالهم وفضائلهم ؛ فقد ورد فيهم : « ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتعيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وخصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنهم ، أو فضيلة من فضائلهم » « 3 » . فما عسانا أن نقول فيهم ؟ !
ومعرفتهم واجبة علينا ، ولولا رحمة اللّه تعالى بنا حيث جعل معرفتهم على قدر ما آتانا من العلم ، فقال :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 4 » .
جاء في صحيحة عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 26 : 1 .
( 2 ) بحار الأنوار 26 : 2 / 1 .
( 3 ) الكافي 1 : 201 / 1 .
( 4 ) البقرة 2 : 286 .