فإذا لا يكون الإمام إلّا معصوما ، ولا يعلم عصمته إلّا بنصّ اللّه عزّ وجلّ عليه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّ العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسّواد والبياض وما أشبه ذلك ، وهي مغيبة لا ترى « 1 » إلّا بتعريف علّام الغيوب عزّ وجلّ » « 2 » .
60 / 41 - العيّاشي : رواه بالأسانيد عن صفوان الجمّال ، قال : كنّا بمكّة فجرى الحديث في قول اللّه :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
قال :
أتمهنّ بمحمّد وعليّ والأئمّة من ولد عليّ عليهم السّلام في قول اللّه :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 3 » ، ثمّ قال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال : يا ربّ ، ويكون من ذرّيّتي ظالم ؟ قال : نعم ، فلان وفلان وفلان ومن اتّبعهم .
قال : يا ربّ ، فاجعل « 4 » لمحمّد وعليّ ما وعدتني فيهما ، وعجّل نصرك لهما ، وإليه أشار بقوله :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
« 5 » فالملّة : الإمامة .
فلمّا أسكن ذرّيّته بمكّة ، قال :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 6 » ، فاستثنى
مَنْ آمَنَ
خوفا أن يقول له : لا ، كما قال له في الدعوة الأولى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
.
هامش
( 1 ) في المصدر : لا تعرف .
( 2 ) الخصال 1 : 304 / 84 .
( 3 ) آل عمران 3 : 34 .
( 4 ) في المصدر : فعجل .
( 5 ) البقرة 2 : 130 .
( 6 ) البقرة 2 : 126 .