قوله : ( فقالوا لا نجبي ) من التجبية بالجيم والباء الموحدة وهي الانحناء على هيئة الراكع والساجد وهو رواية صحيحة ووقع في بعض النسخ لا ننحني بنونات وحاء مهملة والمآل واحد .
قوله : ( فإنها مسبة ) أي هيئة التجبية هيئة تظهر فيها السبب وهو الاست والدبر وفي التيسير فقالوا لا ننحني فتعلوا استاهنا فقال عليه السّلام « لا خير في دين لا يكون فيه ركوع ولا سجود » وقيل مسببة أي عار يستحق فاعله السب والشتم كما في قولهم الولد مجبنة انتهى أي قولهم مسببة بوزن مجبنة بفتح الميم وسكون السين وبعده باءان مفتوحتان من السبة بضم السين وهي التي يلحق بفعلها عار ويستحق السب والشتم .
قوله : ( وقيل يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) كشفا لحالهم ولذا قال فلا يستطيعون ولم يقل فلا يمتثلون إذ الامتثال ليس بمطلوب لانقضاء دار التكليف أخره لأن الأمر يتبادر منه التكليف .
قوله : ( لا يمتثلون واستدل به على أن الأمر للوجوب وإن الكفار مخاطبون بالفروع ) لا يمتثلون اختيار المعنى الأول وعن هذا قال والكفار مخاطبون بالفروع وإن الأمر للوجوب أي الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في غيره وهذا كله بناء على الاحتمال الأول وإن الأمر في الاحتمال الثاني للتعجيز لا للوجوب لما عرفت أنه لا تكليف في الآخرة .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 )
قوله : ( بعده أي بعد القرآن إذا لم يؤمنوا به وهو معجز في ذاته مشتمل على الحجج الواضحة والمعاني الشريفة قال عليه السّلام من قرأ سورة والمرسلات كتب له أنه ليس من المشركين ) أي بعد القرآن منفهم من المقام وإن لم يذكر القرآن صريحا والبعدية في مثله رتبية قالوا إنه على أسلوب بعد ذلك تنبيها على أنه لا حديث يساويه في الفضل والشرف أو يدانيه فضلا عن أن يفوقه ويعلوه فلا حديث أحق منه بالإيمان وإلى ذلك أشار المص بقوله وهو معجز في ذاته الخ وما رواه حديث موضوع الحمد للّه الذي وفقنا لإتمام ما يتعلق بالمرسلات . والصلاة والسّلام على أفضل من أوتي أبهر المعجزات . وعلى آله وأصحابه الذين أحرزوا أعلى الكرامات .
تمت وقت الضحى من يوم الأحد في جمادى الأخرى في سنة 1192 .
تم الجزء التاسع عشر ويليه الجزء العشرون وأوله : سورة النبأ قوله : فقالوا لا نجبي بالجيم والباء الموحدة التحتانية من التجبية وهي أن يقوم الإنسان قيام الراكع وفي حديث ابن مسعود في ذكر القيامة حين ينفخ في الصور قال فيقومون يجبون تجبية رجل واحد قياما لرب العالمين قال أبو عبيدة التجبية تكون في حالين أحدهما أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم والوجه الآخر أن ينكب على وجهه باركا وهو السجود تمت السورة الحمد للّه على جزيل إفضاله . والصلاة على النبي وآله . اللهم مستعينا بك أشرع وأقول .