تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
قوله : ( فيكون أصله يتمطط ) فأبدل حرف المضاعفة الأخيرة ياء مثل تلظى وتقضى . قوله : ( أو من المطا وهو الظهر فإنه يلويه ) فيكون ألفه مبدلة من الواو فيكون أصله يتمطو وقلبت الواو ياء ويكون معناه أيضا يتبختر فإن المتبختر يلوي ظهره ويحركه من جانب إلى جانب وجملة يتمطى حال من ضمير ذهب . قوله تعالى :

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 34 ]

أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) قوله : ( ويل لك من الولي وأصله أولاك اللّه ما تكرهه واللام مزيدة كما في
رَدِفَ لَكُمْ
[ النمل : 72 ] أو أولى لك الهلاك ) ويل لك هذا حاصل معناه قال في سورة القتال افعل من الولي وهو القرب أو فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول إليه أي إلى المكروه أمرهم وما ذكره هنا فمخالف لذلك بحسب الظاهر فإن قوله وأصله أولاك اللّه صريح في أنه فعل ماض من الأفعال بمعنى الدعاء من الولي بمعنى القرب واللام مزيدة ولذا قال وأصله أولاك اللّه بحذف اللام أي أولاك اللّه ما تكرهه وقربك إليه أو أولى لك أي أو أصله أو أولى لك الهلاك أي قربك الهلاك وحاصله أهلكك اللّه تعالى . قوله : ( وقيل افعل من الويل بعد القلب كأدنى من دون أو فعلى من آل يؤول بمعنى عقباك النار ) وقيل افعل أي وقيل إنه اسم لا فعل ماض وزنه افعل من الويل بعد القلب فصار ولي واشتق منه أولى نظيره أدنى من دون فقلب أي وضع اللام موضع العين وبالعكس فحينئذ أولى مبتدأ خبره لك ومعناه زيادة الهلاك كائنة خبر لفظا وإنشاء معنى وما ذكره في سورة القتال غير ما ذكر هنا ولم يتعرض له هنا تكثيرا للفائدة أو فعلى من آل الخ ذكره في سورة القتال . قوله تعالى :

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 35 ]

ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) قوله : ( أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد أخرى ) الظاهر أنه إشارة إلى أنه ليس بتأكيد كقوله تعالى :
إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
[ الفجر : 21 ] وقيل إنه إشارة إلى أنه كرر للتوكيد قوله مرة بعد أخرى لا يلائمه إذ هو الظاهر في التأسيس وأيضا يحتاج العطف إلى قوله : وأصله أولاك اللّه بما تكرهه أي قربك اللّه بما هو مكروه لك من الولي وهو القرب وقال الأصمعي قاربه ما يهلكه وقال ثعلب لم يقل أحد في أولى أحسن وأصح مما قاله الأصمعي قال الراغب ولى لك فأولى كلمة تهديد وتخويف تخاطب به من أشرف على الهلاك فيحث به على التحرز عنه وأكثر ما يستعمل مكررا وكأنه حيث على تأمل ما يؤول إليه لينبه على التحرز عنه وقال هو مشتق من ولى يلي إذا قرب منه قرب مجاور فكأنه قيل الهلاك قرب منك قرب مجاور لك بل هو أولى وأقرب وأما تكرير اللفظ قال الأول يراد به الهلاك في الدنيا والثاني في الآخرة . قوله : أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد أخرى أي يتكرر الهلاك عليه مرة بعد مرة معنى التكرار المرتب مستفاد من لفظ ثم مع تكرير ما دخل هو عليه .