تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
قوله : ( أو شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة ) عطف على ساقه أي التوت شدة فراق الخ أي الساق ليس بمعناه الحقيقي كما في الوجه الأول بل بمعنى الشدة مجازا كما مر في سورة ن والقلم وهو إن كان في الكشف عن ساق ظاهرا لأن المبتلى بمصيبة يشمر عن ساقه فهو لازم له لكنه شاع في الشدة ففهم من الساق وحده حتى صار عبارة عن شدة هائلة لكن أخره لأنه ليس في مرتبة كشف الساق فهنا المعنى الحقيقي هو الظاهر المتبادر فالساق الأول عبارة عن شدة فراق الدنيا والساق الثاني عن شدة خوف الآخرة والأبرار الصالحين مستثنون عن هذا الحكم فهو عام خص منه البعض . قوله تعالى :

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 30 ]

إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) قوله : ( سوقه إلى اللّه ) أي المساق مصدر ميمي مبتدأ أخر عن الخبر لرعاية الفاصلة وللحصر أيضا . قوله : ( وحكمه ) فيه تنبيه على حذف المضاف في
إِلى رَبِّكَ
[ القيامة : 30 ] وفيه جناس ناقص بزيادة الميم . قوله تعالى :

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 31 ]

فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) قوله : (
فَلا صَدَّقَ
[ القيامة : 31 ] ) الفاء للسببية في الإخبار مسبب عن جواب إذا وهو إلى ربك المساق . قوله : ( ما يجب تصديقه أو فلا صدق ماله أي فلا زكاه ) ما يجب تصديقه أي المفعول محذوف فهو من التصديق بمعنى الإذعان وهو الظاهر فلذا قدمه مع أنه مستلزم للثاني أو فلا صدق ماله فيكون صدق بمعنى تصدق كقدم بمعنى تقدم ولذا قال أي فلا زكاه . قوله : ( ما فرض عليه ) والظاهر أن المراد بهما جميع الفروع التي تجب على المكلف كما في أكثر المواضع وقدم
فَلا صَدَّقَ
[ القيامة : 31 ] لأنه أريد به الترقي ودخول لا على الماضي لتكرره . قوله : ( والضمير فيهما للإنسان المذكور في
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
[ القيامة : 36 ] ) قوله : أو فلا صدق ماله وهذا لا يناسب قوله :
وَلكِنْ كَذَّبَ
[ القيامة : 32 ] فالوجه هو الأول . قوله : والضمير فيهما للإنسان المذكور في
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
[ القيامة : 36 ] بدليل قوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
[ القيامة : 36 ] لأنه تكرير للمعنى بعد طول الكلام فعلى هذا تكون الفاء في فلا صدق لعطف هذه الجملة على جملة
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 6 ] تعجيبا من حال الإنسان يعني يسأل أيان القيامة
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[ القيامة : 31 ، 32 ] أي يسأل وما استعد لشيء به نجاته إلا إلى ما يوجب دماره وهلاكه وأما قوله :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
[ القيامة : 7 ] فجواب عن السؤال في
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 6 ] وقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
[ القيامة : 16 ] تخلص إلى ما استطرد من أحوال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقحم الجواب بين المعطوف والمعطوف عليه لشدة الاهتمام .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 462 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر