تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مبالغة من حيث إن الأجر في قيام الليل أعظم لكون التكليف والكلفة أشد وأقوى وفي الثاني تنبيه على اختيار الليل إذ في النهار ثبات القدم ليس بهذه المرتبة . قوله : ( وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وطاء أي مواطأة القلب اللسان لها أو فيها ) مصدر واطأ من باب المفاعلة قوله لها أو فيها حال من القلب واللسان أي كائنين لها أي للناشئة إن فسرت بالنفس الناشئة أو فيها إن فسرت بالأوجه الباقية أي يواطئ فيها قلب القائم لسانه إن أريد بها القيام أو العبادة أو الساعة فحينئذ يكون الإسناد مجازيا وفي قوله مواطأة القلب اللسان إشارة إلى أن فاعل المصدر ومفعوله محذوفان وحذف لها أو فيها وفيه نوع بعد مع انتفاء المبالغة التي في الأول لكن فيه تنبيه على أن الإخلاص في الليل والخضوع فيه أتم . قوله : ( أو موافقة لما يراد من الخضوع والإخلاص ) أو موافقة عطف على مواطأة القلب أي الموافقة إما معتبر بين القلب واللسان وهو الاحتمال الأول أو معتبر بين القلب وما يراد من الخضوع الخ وبين المعنيين تلازم بحسب التحقق وإن تغايرا مفهوما ولك أن تجعل أو لمنع الخلو والخضوع بالقلب والخشوع بالجوارح ولذا اختار هنا الخضوع وعطف الإخلاص عليه على أنه تفسير له قدم الأول لكون المواطأة ظاهرة فيه إذ التوافق حينئذ من الطرفين بخلاف المعنى الثاني . قوله : ( وأسد مقالا وأثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات ) أسد أفعل تفضيل قوله : لها أو فيها الأول على أن يراد بالناشئة النفس أي أشد مواطأة القلب اللسان للنفس والثاني على أن يراد بها العبادة أو الساعات أي أشد مواطأة القلب اللسان في العبادة أو في ساعات الليل قال صاحب الانتصاف إن جعلت الناشئة للنفس فالمواطأة فيها حقيقة وإن جعلت للساعات أو المصدر فمجاز وقال الطيبي رحمه اللّه يجوز أن يكون من المجاز الحكمي بأن يسند الوطء إلى القيام أو العبادة أو الساعات على الإسناد المجازي وأنه لصاحبها حقيقة وأن يجعل لكل منهما قلبا ولسانا ويجعل له مواطأة على الاستعارة المكنية . قوله : أو موافقة لما يراد من الخضوع والإخلاص فعلى هذا يكون الإسناد في الكل حقيقة فإن كان المراد بالناشئة النفس يكون المعنى أن النفس القائمة في الليل أي حالها هي أشد موافقة لما تريده من الخضوع والإخلاص وإن أريد بها العبادة أو الساعات يكون المعنى أن عبادة الليل أو ساعاتها هي أشد مناسبة للخضوع والإخلاص . قوله : وأشد مقالا وأثبت قراءة وهنا أيضا إن أريد بالناشئة النفس يكون
أَقْوَمُ قِيلًا
[ المزمل : 6 ] حقيقة أي النفس القائمة في الليل يكون قراءته أقوم وأثبت وإن أريد بها العبادة أو الساعات يكون مجازا لأن تقديره أن عبادة الليل أو ساعاتها أقوم مقالا أي مقالها أقوم فيه والمراد مقال العابد وقراءته . قوله : وهدوء الأصوات الهدوء السكون مهموز من هدأ بمعنى سكن وأهدأه أي أسكنه يقال أهدأت الصبي إذا جعلت تضرب عليه بكفك وتسكنه لينام .