تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
محذوف وهو النفس بمعنى الذات ولكونها معرفة بالإضافة قال إن النفس فالإضافة معنوية قوله تنشأ إشارة إلى أن ناشئة بمعنى المضارع لكنه للاستمرار إلى العبادة أي إلى الصلاة . قوله : ( من نشأ من مكانه إذا نهض ) إذا قام أي تنشأ مشتق من نشأ بمعنى قام نبه به على أنه عربي من نشأت السحابة إذا ارتفعت ونشأ من مكانه إذا قام ولا يلتفت إلى ما قاله الكرماني في شرح البخاري نشأ بمعنى قام لغة حبشية عربوها . قوله : ( قال :
نشأنا إلى خوص برانيها السرى * وألصق منها مشرفات القماحد
) قال أي الشاعر لم يعرف قائله نشأنا قمنا إلى خوص أي قمنا خوص بالخاء المعجمة والصاد المهملة جمع خوصاء كحمر وحمراء وهي الناقة الغائرة العين من الهزال وإلى خوص متعلق بنشأنا بتضمين قصدنا أو توجهنا إلى خوص قوله برى بمعنى اذهب مستعار من برى العود والقلم فإنه مستلزم لإذهاب بعض أجزاء القلم حين القطع ونيها بفتح النون وتشديد الياء الشحم صحح فتح النون في الكشف وما في القاموس كسر النون السرى بضم السين المهملة السير في الليل فاعل برى ونيها مفعوله قدم لمحافظة الوزن والصق هنا بمعنى نكس وخفض فاعله ضمير راجع إلى السرى مشرفات بمعنى المرتفعات العاليات القماحد جمع قمحدة وهي القفاء التي مؤخر الرأس أي جعل السرى القماحد التي هي مرتفعة من الناقة لأجل السمن منخفضة بسبب الهزال الحاصل من السرى أي السير في الليل والمعنى قمنا إلى نوق غائرات الأعين أذاب شحمها السير في الليل وجعلها مهزولة ضعيفة بعد ما كانت سمينة قوية وجعل السرى قماحدها المرتفعة من السمن لاصقة منخفضة لكمال الهزال فألصق أي جعلها لاصقة وما ذكروه في معناه من نكس وخفض لازم معناه والاستشهاد بكون معنى نشأنا قمنا وظهر من هذا البيان ضعف ما قيل إن المراد الناقة الضخمة . قوله : ( أو قيام الليل على أن الناشئة له ) مصدر بوزن اسم الفاعل كالعافية والكاذبة على أن الناشئة بمعنى القيام له أي لليل توسعا ومجازا لكونه محلا للقيام ونظائره كثيرة قوله : نشأنا إلى خوص البيت أي قمنا ونهضنا وقصدنا إلى ناقة مهزولة من السرى ورحلنا والخوص جمع خوصاء وهي الناقة المرهقة الأعلى الضخمة الأسفل يرانيها التي بفتح النون الشحم أي أذاب شحمها السير في الليل والصق أي طأطأ مشرفات القماحد القماحد جمع قمحدة بفتح القاف والميم وسكون الحاء وهو خلفا الأذنين من الجانبين وأصله قحدة وهي أصل السنام والقمحد بزيادة الميم ما خلف الرأس والجمع قماحد أي طأطأ سير الليل أعالي رؤوس تلك الخوص . قوله : على أن الناشئة له أي على أن القيام لليل على طريق الإسناد المجازي كقولك نام ليله وصام نهاره .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 381 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر