تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قوله : ( من روح خلقناه بلا توسط أصل ) من روح الخ وهو المادة فإضافة الروح للتشريف كقوله تعالى :
نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] . قوله : ( بصحفه المنزلة أو بما أوحي إلى أنبيائه ) التي أنزلها على إدريس وغيره كما في الكشاف والظاهر أنها غير شاملة للتوراة وكونه بمعنى كلامه القائم بذاته وإطلاق الكلمات عليه لتنوعه خبرا وإنشاء وأمرا ونهيا تكلف بل تعسف . قوله : ( وما كتب في اللوح ) وهذا شامل للكتب المنزلة أيضا ولذا قدمه للمبالغة في المدح . قوله : ( أو جنس الكتب المنزلة ويدل عليه قراءة البصريين وحفص بالجمع وقرىء بكلمة اللّه وكتابه ) فالإضافة للجنس بمعنى الاستغراق وهو الكتب الأربعة لأن الإيمان قبل النزول صحيح والتردد في كونه واجبا أو التوراة والزبور ولم يعمم الصحف المنزلة لأنها قد ذكرت أولا بكلمات ربه . قوله : ( أي بعيسى والإنجيل ) بعيسى ناظر إلى كلمة اللّه لأنه سمى كلمة كما مر شرحه في سورة آل عمران والإنجيل ناظر إلى كتابه وهذا دليل على صحة الإيمان قبل النزول إن قيل إن المراد قبل النزول . قوله : ( من عداد المواظبين على الطاعة ) والقنوت له معان كثيرة متقاربة والمناسب هنا ما ذكر المصنف ومن حينئذ للتبعيض أي هي مع كونها من النساء عدت من جملة الرجال المداومين على المبرات والمجتنين عن المنكرات . قوله : ( والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين قوله : بلا توسط أصل معنى هذا القيد مستفاد من الإضافة في
مِنْ رُوحِنا
[ الأنبياء : 21 ] . قوله : بصحفه المنزلة أو بما أوحي إلى أنبيائه قال الزمخشري ويجوز أن يراد بكلماته صحفه التي أنزلها على إدريس وغيره سماها كلمات لقصرها وبكتبه الكتب الأربعة وأن يراد جميع ما كلم اللّه به ملائكته وغيرهم وجميع ما كتبه في اللوح وغيره قال صاحب الانتصاف هو يجحد الكلام القديم فلا جرم أن كلامه يشعر بأن كلمات اللّه متناهية لأنه جمعها في الأول جمع قلة لقصرها وفي الثاني حصرها بقوله وجميع وأين هو من قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
[ الكهف : 109 ]
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
[ لقمان : 27 ] وكلمات اللّه تعالى أزلية أبدية غير متناهية وقال الطيبي وأما معنى الجمع في
بِكَلِماتِ
[ التحريم : 12 ] فهو ما ذكره الزمخشري في قوله تعالى :
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
[ البقرة : 22 ] من أن المراد والقصد بها جماعة الثمرة التي في قولك فلان أدركت ثمرة بستانه تريد ثماره ونظيره قولهم كلمة الحويدرة لقصيدته . قوله : والتذكير للتغليب يعني كان مقتضى الظاهر أن يقال وكانت من القانتات لكن غلب الذكور على الإناث فجيء على صيغة التذكير للإشعار بأن طاعة مريم لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين معنى الكمال مستفاد من لفظ القنوت المدلول عليه بقانتين .