تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
قوله : ( أو خبر لمحذوف أو حال من المجرور في له ) أو خبر لمحذوف أي هو يحيي والجملة استئناف . قوله : ( من الإحياء والإماتة وغيرهما ) من الإحياء إشارة إلى أن الجملة مقررة لما قبلها فهي تذييل وفي المعنى تعليل له أي الإحياء والإماتة شيء وكل شيء مقدور اللّه تعالى فالإحياء والإماتة مقدور اللّه تعالى . قوله : ( تام القدرة ) هذا مستفاد من صيغة المبالغة على أن صفات اللّه تعالى على وجه التمام والكمال سواء عبرت بصيغة المبالغة أو لا وسواء عبرت بالتنكير أو لا . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 3 ]

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) قوله : ( السابق على سائر الموجودات ) أي السابق سبقا ذاتيا على سائر الموجودات أي باقيها حتى على صفاتها فإنها ممكنة قديمة أو على جميع الموجودات الممكنة . قوله : ( من حيث إنه موجدها ومحدثها ) إشارة إلى ما ذكرناه وأما السبق الزماني فلا لأن الزمان من جملة الحوادث السابق تعالى شأنه عليها سبقا ذاتيا . قوله : ( الباقي بعد فنائها ) أي بعد فناء كل واحد واحد مما من شأنه الفناء أو فناء المجموع من حيث المجموع إن قيل بفناء المجموع ولو لحظة فلا إشكال بالجنة وما فيها والأرواح فإنها لا فناء لها بعد حدوثها على ما صرح به العلماء من الأئمة العظماء . قوله : ( ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها ) إشارة إلى دفع هذا الإشكال لكنه لا يناسب الآخرية والبعدية والحمل على البعدية بحسب التصور والتقدير بعيد وما ذكرناه أسلم من هذا . قوله : ( أو هو الأول الذي تبتدىء منه الأسباب وتنتهي إليه المسببات ) أي أوليته بمعنى أن الأسباب لوجود الأشياء كلها منه لأنه موجدها ومسبب الأسباب وكونه آخرا لانتهاء المسببات كلها إليه فالأولية بالنسبة إلى الأسباب فقط والأخروية بالنسبة إلى المسببات بمعنى أنه تعالى هو المرجع والمصير فلا يلاحظ فيه الفناء فلا يرد الإشكال المذكور وهذا مراده ولا يخفى ما فيه لأنه مستلزم لكون الأولية بالنسبة إلى الأسباب ولا يشمل ما لم يكن سببا ولا مسببا وأيضا قد يكون الشيء سببا ومسببا بالاعتبارين فيلزم جمع قوله : وهو على كل شيء من الإحياء والإماتة وغيرهما قدير تام القدرة يريد أن كل شيء عام لجميع المقدورات ويدخل فيه الإحياء والإماتة دخولا أوليا بقرينة سبق ذكرهما ومعنى التمام في القدرة مستفاد من صيغة فعيل الدالة على المبالغة . قوله : والآخر الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها فإن كل موجود سوى اللّه تعالى مخلوق ممكن والممكن لما لم يكن وجوده من ذاته كان وجوده في شرف الزوال فكأنه حال وجوده فإن بالفعل وهالك فعلى هذا يجوز أن يقال إن اللّه تعالى آخر الموجودات حال كونها متصفة بالوجود .