تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وهو أمدح الذين فيكون جملة أمدح استئنافية وكذا الكلام في قوله أو الرفع على أنه خبر محذوف حذفا واجبا لأنه قطع عن الصفة ولم يلتفت إلى كونه بدلا من الموصول الثاني لأن كلاهما مقصودان . قوله : ( إن ربك ) كرره لمزيد لطفه وتعظيم شأنه . قوله : ( حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر أو له أن يغفر ما يشاء من الذنوب صغيرها وكبيرها ) هذا هو المناسب لواسع المغفرة . قوله : ( ولعله عقب به وعيد المسيئين ووعد المحسنين لئلا ييئس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على اللّه تعالى ) والترجي لعدم القطع في مثله ولأن المتبادر من المسيئين الكافرون فلا يتم ما ذكره ولا يتوهم وجوب العقاب على اللّه تعالى كما توهمه المعتزلة حيث قالوا لا يغفر صاحب الكبيرة بلا توبة فهو مخلد في النار ويجب على اللّه أن يعاقبه وأشار المصنف إلى رده بهذا القول وتفصيله في علم الكلام ولم يجئ هنا إن ربك واسع الرحمة لما ذكر المصنف إن تم أو اكتفى به عنه . قوله : ( أعلم بأحوالكم ) إذ المراد وعد ووعيد فالمراد العلم بأحوالكم . قوله : ( منكم ) مفضل عليه ولا يلتفت إلى احتمال كل واحد منكم لأن ما ذكر أبلغ . قوله : ( علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم ) أشار به إلى أن إذ ظرف لمقدر يدل عليه أعلم وهو علم قوله حين ابتدأ خلقكم نبه به على أن أنشأكم من في الأرض مجاز عقلي أسند إليه ما للأب وهو آدم عليه السّلام أو خلق مجاز عن ابتداء الخلق بطريق ذكر المسبب وإرادة السبب فإن التراب المادة الأولى أي المادة الأصلية ولم يذكر هنا احتمال كون المعنى إنشاء آبائكم بحذف المضاف لأنه لا يلائم علم أحوالكم ولم يجعل إذ ظرفا لا علم لعدم استقامة المعنى فإنه يستلزم كونهم عالما بأحوالهم حين ابتداء خلقهم قوله بخلق آدم اختيار منه الاحتمال الأول وقد ذكر المعنى الثاني في أوائل سورة الأنعام . قوله : كبائر الإثم ما يكبر عقابه من الذنوب قال صاحب الكشاف كبائر الإثم الكبائر من الإثم لأن الإثم جنس يشتمل على كبائر وصغائر والكبائر الذنوب التي لا يسقط عقابها إلا بالتوبة وقيل التي يكبر عقابها بالإضافة إلى ثواب صاحبها ثم قال :
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
[ النجم : 32 ] حيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر والكبائر بالتوبة قال صاحب الانتصاف وأطال الزمخشري الكلام في هذه الآية على معتقدين فاسدين أحدهما وجوب تعذيب مرتكب الكبيرة إن لم يتب والثاني وجوب تكفير صغائر مجتنب الكبائر مع عدم التوبة وله أن يعذب بالصغائر مع اجتناب الكبائر وليس في الآية ما يخالف ذلك فلا حاجة إلى الإطالة . قوله : ولا يتوهم وجوب العقاب على اللّه تعالى يعني أن في الآية دلالة على رد مذهب الاعتزال من قولهم بوجوب عقاب العاصي على اللّه تعالى إن لم يتب .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 293 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر