تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الرؤية القلبية وعن هذا جعل هذه الجملة مفعولا ثانيا وأورد عليه أنه إذا أريد بالأنثى الملائكة كما اختاره المص حيث قدمه فيكون المفعول الثاني مباينا للمفعول الأول إلا أن يقال إن الملائكة يدخلون تحت عموم الأنثى ولذلك قال إنكار لقولهم : الملائكة بنات اللّه وقد أشار إليه بقوله وهذه الأصنام الخ والرابط حينئذ العموم في المفعول الثاني الشامل للمفعول الأول إذ حق العبارة الكم الذكر وله هن أوله ما استوطنهن والإظهار لإنكار جميع ما جعلوه بنات اللّه تعالى كما مر والقول والاظهار لمراعاة الفواصل قاصر إذ المراد ليس الأصنام فقط وإلا لما صح قوله إنكار لقولهم : الملائكة بنات اللّه تعالى وأنت تعلم أن هذا تكلف بارد يليق بجزالة النظم الجليل فالأولى أن يقال إن المفعول الثاني محذوف وهو شركاءة تعالى كما مر أو المراد الرؤية البصرية وأن المراد أخبروني كناية كما مر توضيحه في سورة الأنعام واختاره الرضي هنا وعلى التقديرين تكون جملة الكم الذكر الخ جملة مستأنفة لبيان المستخبر عنه على الاحتمال الثاني وتوبيخا آخر متفرعا على التوبيخ الأول . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 22 ]

تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) قوله : ( جائرة حيث جعلتم له ما تستنكفون منه ) جائرة معنى ضيزى إسناد الجور إلى القسمة مجاز والمراد جائر صاحبها وللمبالغة فيه أسند إلى القسمة كأنه تجاوز عن صاحبها إليها قوله حيث جعلتموا له واعتقدتموا له ما تستنكفون منه وهو الأنثى وجعلتموا ما تشتهون لأنفسكم وهو الذكر ولظهوره لم يذكره . قوله : ( وهي فعلى من الضيز وهو الجور لكنه كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في بيض ) وهي أي ضيزى فعلى بضم الفاء لأنه تأنيث أضيز قوله من الضيز بالياء اختار كون يائه أصلية وقيل باؤه مبدلة من الواو أصله ضوز قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها لكنه استدراك من قوله وهي فعلى بالضم لأنه في قوة لا بالكسر لكنه كسر الخ قوله كما فعل في بيض فإن أصله بيض بضم الباء لأنه جمع أبيض فوزنه فعل بضم الفاء وسكون العين نحو حمر في جمع أحمر . قوله : ( فإن فعلى بكسر الفاء لم يأت وصفا ) عند سيبويه فإنه ذهب إلى أن فعلى بكسر الفاء لم يجئ عن العرب في الصفات واختاره المصنف وجعله منقولا من المضموم فإن الضم شائع في الصفات وإنما قال في الصفات لأنه جاء في المصدر كذكرى حتى قيل إنه مصدر وصف به مبالغة وكذا جاء اسما جامدا مفردا كدقلى وشعري وجمعا كحجلى وخالفه غيره متمسكا ببعض الألفاظ النادرة . قوله : وهي فعلى بضم الفاء مثل طوبى وحبلى وبشرى قال الزجاج أجمعوا على أن أصل ضيزى ضيزى فنقلت فعلى إلى فعلى ليسلم الياء كبيض جمع أبيض وأصله بيض كأحمر وحمر فنقلت الضمة إلى الكسرة وهم لا يعرفون في الكلام فعلى صفة بل فعلى بالفتح نحو سكرى وعصبى وبالضم نحو حبلى وفضلى .