تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قوله : ( وتنكير الخلق الجديد لتعظيم شأنه ) لاستبعادهم البعث بعد ما رم وبلي وصار ترابا وهو المراد بتعظيم شأنه وهذا منهم على قياس فاسد كما مر والذهول عن قياس صحيح جلي وهو قياس الخلق الثاني على الخلق الأول كما أوضحنا وفي حل قوله : أفعجزنا لم يحمل على التحقير كما هو المناسب لمقام ردهم لأن تحقيره علم من وصف الخلق بالجديد وهو أهون عليه كما ذكر في موضع آخر فالمناسب هنا بيان ما هو عندهم من تعظيم شأنه لا ما هو عنده تعالى من تحقيره ولو حمل التنكير على التهوين والتحقير لكان له وجه وجيه إذ النكات مبنية على الإرادة فإن نسب إليهم كان للتعظيم وإن اعتبر بالنسبة إليه تعالى كان للتحقير ورجح الأول لأن الثاني فهم من وصف جديد . قوله : ( والإشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد ) الظاهر أنه عطف العلة على المعلول أي كون الخلق الجديد عظيما عنده لكونه غير متعارف قيل لو عطفه بأو لكان أظهر لأنه وجه آخر أريد بالتنوين فيه الإبهام الذي هو أصل معنى التنكير إشارة إلى أنه على وجه لا يعرفه الناس انتهى وهذا لا يلائم القياس الصحيح على ما ذكرناه وقد أشير إليه في سورة يس فلا تغفل فالوجه ما قدمناه وإن كان لفظ الإشعار لا يلائمه ظاهرا والأمر فيه سهل . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 16 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) قوله : ( ما تحدث به نفسه ) أي الوسوسة هنا بمعنى التحديث . قوله : ( وهو ما يخطر بالبال ) لا يلائم التحديث إذ ما يخطر بالبال لا مدخل للنفس فيه ولذا قال صاحب الكشاف ويهجس في ضميره من حديث النفس وحاصله ما خطر بالبال وقرره النفس فيه . قوله : ( والوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي والضمير لما أن جعلت موصولة ) والوسوسة الصوت الخفي سواء كان بالشر أو بالخير لكنه غلب في الشر واطلاق الوسوسة على ما يخطر بالبال مجاز والعلاقة المشابهة في مطلق الخفاء أو مجاز مرسل بعلاقة الاطلاق والتقييد . قوله : ( والباء مثلها في صوت بكذا أو للإنسان إن جعلت مصدرية والباء للتعدية ) قوله : وتنكير الخلق الجديد لتعظيم شأنه والإشعار بأنه على وجه غير متعارف يعني تنكيره للدلالة على أنه خلق جديد له شأن عظيم والإشعار بأنه نوع من الخلق غير متعارف فالتنكير للتعظيم والإفراد النوعي . قوله : والباء مثلها في صوت بكذا أي الباء في به صلة يوسوس كما يقال ينطق به وفي الكواشي ويعلم ما تحدثه نفسه والباء زائدة . قوله : أو للإنسان أي أو الضمير في به للإنسان إن جعلت ما مصدرية فالباء حينئذ للتعدية والمعنى ويعلم ما توسوسه نفسه أي يعلم وسوسة نفسه له .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 170 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر