تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قوله : ( فتوق ) جمع فتق وهو الشق . قوله : ( بأن خلقناها ملساء متلاصقة الطباق ) لأنها لو لم تكن ملساء بل كان أجزاءها بين مرتفع ومنخفض منع ذلك تلاصقها فقيد ملساء يفيد تلاصقها دون عدم الشقوق إلا أن يقال يفيد مجموع كونها ملساء متلاصقة الطباق عدم الشق وفيه نظر أيضا وهذا مخالف لما ورد في الخبر أن ما بين كل سماء وما فوقها خمسمائة عام وأيضا ينافي ظاهر قوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] فما ذكره مسلك الحكماء تبعا للإمام تجاوز اللّه عنا وعنهما فإذا كان مذهب الحكماء فينا في هذا أن يكون لها مصاعد وأبواب « 1 » لأنها عندهم لا تقبل الخرق والالتيام وقد أقاموا البرهان على زعمهم على ذلك وقيل فلا ينافي هذا أن يكون لها أبواب ومصاعد ولا يخفى ما فيه ( بسطناها ) . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 7 ]

وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) قوله : ( حبالا ثوابت ) معنى رواسي تقدم تفصيله في سورة الرعد . قوله : ( من كل صنف ) تفسير زوج استعمال الزوج في الصنف من كل نبات بناء على أن الزوج يطلق على كل واحد من الزوجين . قوله : ( حسن ) يعجب النظار من حسنه وطراوته ويستدلون به على قدرة صانعه وعلمه ثم يستدلون به على قدرته على البعث ولذا قال تبصرة أي تبصيرا وإرادة وذكرى أي تذكير الكل عبد وهذا التقييد لأنهم المنفقون به . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 8 ]

تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) قوله : ( راجع إلى ربه ) معنى منيب . قوله : ( متفكر في بدائع صنعه ) بيان ما هو المراد من الرجوع إلى ربه والتعبير بالرجوع للمبالغة كأنه توجه إلى ذلك التفكر بشراشره معرضا عن غيره بل عن نفسه فهو مجاز مرسل لأن الرجوع إلى ربه مستلزم للتفكر في المصنوعات البديعة وذكر الرب هنا من بين الأسماء الحسنى أوقع ومعنى راجع إلى ربه راجع إلى أمره وحكمه أو رضائه . قوله : ( وهما علتان للأفعال المذكورة معنى وإن انتصبتا على الفعل الأخير ) أي في قوله : متلاصقة الطباق هذا على أصل الحكماء فإن الأفلاك عندهم مماسة بعضها لبعض يريد أن في كلام اللّه تعالى إشارة إلى ذلك الأصل لقوله : ما لها من فتوق لأنها إن لم تكن متلاصقة الطباق يلزم أن يكون بينها فتوق . قوله : وهما علتان للأفعال المذكورة معنى وإن انتصبتا عن الفعل الأخير أي قوله :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى
[ ق : 8 ] وإن انتصبتا عن الفعل الأخير ظاهرا وهو أنبتنا لكنهما في المعنى علتان للأفعال
هامش
( 1 ) وفيه منافرة لما ثبت في الشرع من المعراج ونزول الملائكة وعروجها وغير ذلك تغفل . لولا هي لتحركت الأرض واضطربت .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 165 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر