تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
صورة العلة واللام المقدرة مستعارة وقد مر مرارا توضيحه قوله وإن انتصبتا الخ يعني أنه من قبيل التنازع واختار أعمال الأخير لأنه المذهب المنصور ولم يلتفت إلى كونهما مصدرين لفعلين مقدرين لأن ارتكاب الحذف بلا داع ليس بمستحسن وكذا كونهما علتين لفعل مقدر على أنه استئناف مثل فعلنا ما فعلنا تبصرة تكلف . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 9 ]

وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) قوله : (
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ
[ ق : 9 ] ) من السحاب أو من الفلك ماء مطرا . قوله : ( كثير المنافع ) إذ المبارك من البركة وهي كثرة الخير والتوصيف به للترغيب على شكره أو لبيان أنه وإن أضر بعض البناء والنباتات لكنها كثير المنافع والشر الجزئي الذي يتضمن الخير الكلي ليس بشر محض وأيضا ليس بمقتضى بالذات بل بالعرض . قوله : (
فَأَنْبَتْنا بِهِ
[ ق : 9 ] ) الفاء التعقيبية بالنظر إلى ابتدائه وإذا نظر إلى انتهائه يذكر بثم . قوله : ( ( أشجارا وأثمارا ) أشجارا هذا أصل معناه والمراد الأشجار المظلة لكثرة أغصانه ثم استعملت في البساتين لما فيها من الأشجار والإنبات قرينة على كون المراد الأشجار وذكر الأثمار للتغليب في الجنات وفي الإنبات أيضا إن خض الإنبات من الأرض . قوله : ( وحب الزرع ) فالحصيد صفة لموصوف مقدر وحصيد فعيل بمعنى المفعول . قوله : ( الذي من شأنه أن يحصد كالبر والشعير ) إشارة إلى أنه مجاز أولى . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 10 ]

وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) قوله : ( طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت طوالا ) معنى باسقات قدمه لكونه مشتهرا فيه ولأنه أدل على القدرة لفرط ارتفاعها كما سيصرح به أو حوامل أي الثمرات ولنوع الخفاء فيه قال من أبسقت الشاة إذا حملت وعلى كلا المعنيين
باسِقاتٍ
[ ق : 10 ] حال مقدرة ولا مانع من الجمع بين المعنيين عند المصنف . قوله : ( فيكون من أفعل فهو فاعل ) والقياس مفعل فهو من النوادر كاللواقح ونافع من أنفع وهذا يكون باعث التأخير . قوله : ( وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها ) أي أنه معطوف على جنات من عطف الخاص على العام والنكتة ما ذكره كأنها لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها « 1 » فرد مغاير لسائر الأشجار كعطف جبريل على الملائكة . المذكورة قبلهما وهي بنينا وألقينا وأنبتنا فكأنه قيل فعلنا تلك الأفعال تبصرة وذكرى قال أبو البقاء النصب مفعول له أو حال من المفعول أي تبصيرا أو مصدرا أي بصرناهم تبصرة .
هامش
( 1 ) ولكثرة منافعها شبه بها النبي عليه السّلام للمسلم .