تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا فلا وجه لتمريضه هنا . قوله : ( تحصيل ثواب بالطاعة وهو خبر أن ) بالطاعة أي التجارة مستعارة لتحصيل ثواب بالطاعة إذ التجارة طلب الربح بالبيع والشراء والربح الفضل على رأس المال وهنا شبه تحصيل ثواب بالطاعة بتحصيل الربح بالبيع والشراء فذكر التجارة وأريد المشبه ونبه على أن الطاعة مشابه برأس المال وأيضا أشار بذكر الطاعة إلى ما ذكرناه من أن الصلاة والزكاة عبارتان عن جميع الطاعات وفي قوله تعالى :
يَرْجُونَ
[ فاطر : 29 ] إشارة إلى أن العبد وإن بالغ في الاجتهاد ينبغي أن لا يغتر بعبادته ولا بجزم الثواب واختير المضارع لقصد الاستمرار وتنكير تجارة لأن المراد نوع تجارة لا يعرف كنهها . قوله : ( لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة ) لن تكسد معنى لن تبور وترشيح للاستعارة قوله بالخسران مستعار لحبط العمل البوار بمعنى الكساد والهلاك والظاهر أن البوار بمعنى الهلاك حقيقة بدلالة كثرة الاستعمال وهذا أولى من القول بأنهما حقيقة إذ الاشتراك خلاف الأصل ومن القول بأنه حقيقة في الكساد مجاز في الهلاك قدم لن تكسد مع أنه مجاز على الظاهر لكونه ترشيحا للاستعارة كما عرفته ثم ذكر ولن تهلك لأن الكساد هلاك معنوي وليس مراده أنهما يرادان به بل مراده أن المراد لن تكسد ولن تهلك لكونه لازما له ذكره . قوله تعالى :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 30 ]

لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) قوله : ( وقوله :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
[ فاطر : 30 ] علة لمدلوله أي ينتفي عنها الكساد أو تنفق عند اللّه ليوفيهم بنفاقها أجور أعمالهم أو لمدلول ما عدا من أفعالهم نحو فعلوا ذلك ليوفيهم أو عاقبة ليرجون ) وتنفق عند اللّه ليوفيهم وهذا المعنى لازم لانتفاء الكساد قوله : وهو خبر إن قال الزمخشري وإن شئت جعلت يرجون في موضع الحال على وأنفقوا راجين ليوفيهم أي فعلوا جميع ذلك من التلاوة وإقامة الصلاة والإنفاق في سبيل اللّه لهذا الغرض وخبر إن قوله :
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
[ فاطر : 30 ] على معنى غفور لهم شكور لأعمالهم والشكر مجاز عن الإثابة إلى هنا كلامه فعلى هذا ليوفهم متعلق بالتلاوة وإقامة الصلاة والإنفاق ولهذا قال فعلوا جميع ذلك لهذا الغرض وهو التوفية وقال أبو البقاء يرجون خبر إن وليوفيهم متعلق بيرجون وهي لام الصيرورة تم كلامه وتأويله أن غرضهم فيما فعلوا لم يكن سوى تجارة غير كاسدة لأن صلة الموصول هنا علة وإيذان بتحقيق الخبر ولما أدى ذلك إلى أن وفاهم اللّه أجرهم أتى باللام . قوله : علة لمدلوله أي لمدلول لن تبور وهو انتفاء البوار . قوله : أو لمدلول ما عد من تلاوة كتاب اللّه وإقام الصلاة والإنفاق فإنها أفعال تدل على الامتثال أي فعلوا ذلك وامتثلوا لأمر اللّه ليوفيهم أجورهم . قوله : أو عاقبة عطف على علة أي أو هو عاقبة ليرجون وليس بعلة وهو معنى ما قال أبو