معاينا كما زعمه الزمخشري لأن النصوص ناطقة بذلك فذهب أهل السنة إلى أن أهل الجنة يرونه تعالى بلا كيفية .
قوله : ( بما ينالهم من الشدة أو بما يتخيل عليها من ظلمة الجهل والجملة حال إذ الظاهر أن ترى من رؤية البصر ) بما ينالهم من الشدة كأنه اختار أن السواد كناية عن كآبة الخوف فيه كما أن البياض كناية عن ظهور بهجة السرور وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه وأهل الباطل بضد ذلك كما صرحه في سورة آل عمران وهنا أشار إليه بقوله أو بما يتخيل الخ .
قوله : ( واكتفى فيها بالضمير عن الواو ) هذا كان مخالفا لما صرح به في سورة الأعراف من أن هذا غير فصيح ولذا قيل الأولى أن يقال والجملة استئناف وكأنه أشار هنا إلى أنه فصيح وإتيان الواو أفصح هذا إن كان ترى من رؤية البصر واختاره المصنف وإن كان من رؤية القلب فهذه الجملة مفعول ثان كذا في الكشاف إن كان المراد كناية عن كمال الشدة فالأولى رؤية القلب وإن كان حقيقة السواد فالظاهر رؤية البصر .
قوله : (
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ
[ الزمر : 60 ] ) إنكار النفي وإثبات المنفي .
قوله : ( مقاما عن الإيمان والطاعة ) مقاما معنى مثوى اسم مكان من ثوى إذا قام قوله إلى أنهم ينسبون القبائح إلى اللّه ولم ينسبوا إليه قبيحا فإن التصرفات في الملك لا يوصف بالقبيح وأما المعتزلة فيقولون اللّه ليس خالق كل شيء ويكذبون لأن الأفعال شيء لقوله بعد هذا
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] ويقولون إن اللّه يخلق لغرض لأنه الفعال لما يشاء وعندهم أنه تعالى ليس فعالا لما يشاء لأن الفعل إما منطو على مصلحة فيجب عليه فعله أو مفسدة فيجب عليه تركه فأين أثر المشيئة له وأما اعتقاد تكليف ما لا يطاق تظليما فباطل لأنه من لازم خلق اللّه الأعمال ولازم الحق حق وإنما الظلم التصرف في ملك الغير بغير إذنه وقوله يجوزون الألم لا لعوض فما يقول في إيلام البهائم والأطفال وليس بسبب سابق ولا في البهائم لثواب وأما الرؤية التي دل عليها قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصادق المصدوق إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فنص لا يقبل التأويل والتستر بالبلكفة ستر لا يستر وليس كالتهتك بالباطل الذي اعتمده وتعريضه بأنهم أثبتوا قدماء لكونهم أثبتوا للّه تعالى صفات الكمال كلا واللّه ما جعل له أندادا إلا القدرية الذين جعلوا نفوسهم يخلقون ما يريدون على خلاف مراد ربهم حتى شاء اللّه ما لم يكن وكان ما لم يشأ فمن أثبت من صفات اللّه ما شهد به كتابه وسنة رسوله فلا طعن عليه ولو كرهه المبطلون وأما إثبات القدم واليد والجنب ففرية ولم يقل بها أحد من أهل السنة وإنما أثبت القاضي صفات سمعية وردت في القرآن ولم يتجاوز في إثباتها على ما وردت به السنة وغيره حمل اليد على النعمة والقدرة والوجه على الذات فلا وجه لإساءة أدبه .
قوله : واكتفى فيها بالضمير قال صاحب الكشف واستغنى عن الواو لمكان الضمير وقال الزجاج يجوز حمل وجوههم مسودة على البدل من الذين كذبوا أي ترى وجوه الذين كذبوا على اللّه مسودة وفي الكشاف وجوههم مسودة جملة في موضع الحال إن كان ترى من رؤية البصر ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب .