تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وكيفا مثوبة حسنة أي كما وكيفا أيضا جزاء وفاقا قيد مثوبة بالحسنة للازدواج بما قبله أو قد يطلق المثوبة على سيئة تهكما والتنكير فيهما للتسليم أو في الأول للتقليل وفي الثاني للتكثير . قوله : ( وقيل معناه للذين أحسنوا حسنة في الدنيا هي الصحة والعافية وفي هذه بيان لمكان حسنة ) وقيل معناه الخ فعلى هذا لا يكون في هذه الدنيا متعلق بأحسنوا وإن كان المراد ذلك بل يكون بيانا لحسنة كما قال وفي هذه بيان الخ وأما في الأول في هذه الدنيا متعلق بأحسنوا فمكان حسنة يكون الآخرة وإن احتمل أن يكون في الدنيا لكنه قليل الجدوى وخلاف الفحوى ولذا مرض هذا المعنى وأيضا إعرابه مشكل لأن الصفة لا تتقدم مع بقاء الوصفية فيكون حالا إما من حسنة والحال لا يكون من المبتدأ إلا عند ابن مالك أو الضمير المستتر في الخبر لأنه ضميره فكأنه حال منه لكنه خلاف المعروف في أمثاله وإلى هذا جنح بعض المتأخرين ثم هذا القول كالتعليل للأمر بالتقوى والتعبير بالإحسان للتنبيه على أن التقوى إنما تكون في مرتبة عالية إذا كان بالإحسان المفسر بلسان الوحي بأن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قوله : ( فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في وطنه فيها جر إلى حيث يتمكن منه التعلق وصفا وقال الطيبي يعني حسنة مبتدأ والخبر للذين أحسنوا وفي هذه الدنيا متعلق بحسنة ولو كان متأخرا عنها لكان وصفا وحين تقدم كان بيانا لمكانها لأن التقدم لم يخل بالتعلق كما أن الجملة إذا كان صفة لنكرة وهي إما فاعل أو مفعول فإذا تقدمت صارت حالا وهذه إن لم تكن وصفا لتقدمها ولا حالا لفقدان كامل لم يخل التقدم بتعلقها بالحسنة فيكون بيانا لمكانها أي مكان الحسنة على نحو وكانوا فيه من الزاهدين كأن قائلا لما سمع للذين أحسنوا حسنة سئل أين هي فقيل في هذه الدنيا . قوله : فمن تعسر الخ وفي الكشاف ومعنى أرض اللّه واسعة أن لا عذر للمفرطين في الإحسان البتة حتى إن اعتلوا بأوطانهم وبلادهم وأنهم لا يتمكنون فيها من التوفر على الإحسان وصرف الهمم إليه قيل لهم فإن أرض اللّه واسعة وبلاده كثيرة فلا تجثموا مع العز وتحولوا إلى بلاد أخر واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم قال الطيبي أفاد أرض اللّه واسعة هذه المعاني المتكاثرة من حيث اتصاله بالكلام السابق وذلك أن الجملة في قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
[ الزمر : 10 ] في هذه الدنيا حسنة مع ما اتصل به من قوله :
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
[ الزمر : 10 ] مستأنفة تعليل للأمر بالتقوى إنما قيد الفعل بالظرف وهي في هذه الدنيا للإشعار بأن الدنيا مكان الإحسان ومزرعة لحرث الآخرة فأريد تتميم ذلك المعنى فقيل وأرض اللّه واسعة لئلا يعتذر العامل لتفريطه في الأعمال بالاعتلال بالمكان بأنه لم يكن متمكنا من التوفر على الإحسان في أرضه كأنه قيل اتقوا ربكم فيما تأتون وتذرون وتيقنوا بحصول أمرين جزاء الإحسان وفسحة المكان فيها جروا وتحولوا إن لم تتمكنوا من التقوى في أرضكم ثم اتجه لهم أن يسألوا ويقولوا فماذا يكون بعد تلك الحسنة لنا من الأجر ح فأجيبوا
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] يعني أن اللّه تعالى وفي أجر من سبق عليكم